ولم يَتَطَرَّق إلى شَيء مِنْ ذَلك في آيَة "الأحزاب".
أمَّا في آيَة "الْجِنّ" فأوْرَدَ قَوْلَين في مَعْنَى العِصْيَان:
الأوَّل: أنه الشِّرْك.
والثَّاني: أنه عُمُوم الْمَعَاصِي غَيْر الشِّرْك.
"ويَكُون مَعْنَى (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) إلَّا أنْ أعْفُو، أو تَلْحَقهم شَفَاعَة، ولا مَحَالَة إذا خَرَجُوا مِنْ الدُّنيا على الإيمان يَلْحَقُهم العَفْو" (^١).
ملخص جواب القرطبي:
١ - الاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع في آيَة "الأنعام"، والْمَعْنَى: خَالِدِين في النَّار إلَّا مَا شَاء الله مِنْ مِقْدَار حَشْرِهم مِنْ قُبُورِهم، ومِقْدَار مُدَّتِهم في الْحِسَاب.
٢ - مَا دَامَت سَمَاوَات الْجَنَّة والنَّار وأرْضُهما، والسَّماء كل ما عَلاك فأظَلَّك، والأرْض مَا اسْتَقَرَّ عليه قَدَمُك.
٢ - الاسْتِثْنَاء مُنقَطِع في آيَة "هُود" أيضًا، وذَكَر فيه عَشَرَة أقْوال.
مُقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:
كَان بَعْض مَا ذَكَره القُرطبي آنِفًا مِمَّا نَقَله عن ابن جرير، فإنَّ ابن جرير قَال في آيَة "النساء": يَعْنِي بِذَلك جَلّ ثَناؤه: إنَّ الذِين جَحَدُوا رِسَالَة محمد ﷺ فَكَذّبُوه، وكَفَرُوا بِالله بِجُحُودِ ذَلك، (وَظَلَمُوا) بِمُقَامِهم على الكُفْر على عِلْم مِنهم بِظُلْمِهم عِبَاد الله، وحَسَدًا للعَرَب، وبَغْيًا على رَسُوله محمد ﷺ.
(لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ) يَعني: لم يَكُنْ الله لِيَعْفُو عن ذُنُوبِهم بِتَرْكِه عُقُوبَتهم عليها، ولكنه
(^١) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (١٩/ ٢٧).