ومِن حِفْظ الله للعَبْد الْمُؤمِن أنَّ مَنْ قَرَأ آيَة الكُرْسِي لَنْ يَزَال عَليه مِنْ الله حَافِظ، ولا يَقْرَبه شَيْطَان حتى يُصْبِح.
قَال أبو هُريرة ﵁: وَكَلَنِي رَسُول الله ﷺ بِحِفْظِ زَكَاة رَمَضَان، فأتاني آتٍ فَجَعَل يَحْثُو مِنْ الطَّعَام فَأخَذْته، فَقُلْتُ: لأرْفَعَنَّك إلى رَسُول الله ﷺ فَذَكَر الْحَدِيث - فَقَال: إذا أَوَيْتَ إلى فِرَاشِك فَاقْرَأ آيَة الكُرْسِي (اللَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) حتى تَخْتِم الآيَة، فَإنك لَنْ يَزال عَليك مِنْ الله حَافِظ، ولا يَقْرَبَنَّك شَيْطَان حَتى تُصْبِح. فَقَال النبي ﷺ: صَدَقَكَ وهو كَذُوب. ذَاك شَيْطَان (^١).
وقال ﵊: إنَّ الله كَتَبَ كِتَابًا قَبْل أن يَخْلُق السَّمَاوَات والأرْض بألْفَيّ عَام، فأنْزَل مِنْه آيَتَين فَخَتَم بِهِمَا سُورَة البَقَرَة، ولا تُقْرآن في دَارٍ ثَلاث لَيَال فَيَقْرَبها الشَّيْطَان (^٢).
وأخْبَر النبي ﷺ عن تَسَلُّط الشَّيْطَان وتَوَعُّده بَني آدَم، ومَا قَال الله ﵎ لَه، فَقَال ﵊: قَال الشَّيْطَان: وعِزَّتِك يَا رَبّ لا أبْرَح أُغْوِي عِبَادك مَا دَامَتْ أرْوَاحُهم في أجْسَادِهم. فَقَال الرَّبّ ﵎: وعِزَّتي وجَلالي لا أَزَال أغْفِر لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُوني (^٣).
و"الشَّيْطَان يَشُمّ قَلْب العَبْد ويَخْتَبِره" (^٤) ويَأتيه مِنْ ذلك البَاب الذي تَضْعُف قُوَاه عِنْده، بل قَدْ يَأتِيه مِنْ أبْوَاب الْخَيْر.
(^١) رواه البخاري (ح ٢١٨٧).
(^٢) رواه أحمد (ح ١٨٤١٤)، والترمذي (ح ٢٨٨٢)، والنسائي في الكبرى (ح ١٠٨٠٢) وقال محققو المسند: إسناده حسن.
(^٣) رواه أحمد (ح ١١٢٣٧)، والحاكم (ح ٧٦٧٢) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٠٧): رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه … والطبراني في الأوسط، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادي أبي يعلى، وحسنه محققو مسند أحمد بطرقه.
(^٤) من كلام ابن القيم في "مدارج السالكين" (٢/ ٣٤٢).