ثم قَال: قَوله تَعالى: (وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ) أي: مِنْ سُلْطَان على الْمُؤمِنِين (^١).
وكان أوْرَد سُؤالًا في تَفْسِير سُورة الإسْراء قَال فيه: فإن قَال قَائل: كَيف يَأمُر الله تَعالى بِهَذه الأشْياء وهُو يَقُول: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) [الأعراف: ٢٨]؟
والْجَوَاب: أنَّ هَذا أمْر تَهْدِيد ووَعِيد، وهو مِثْل قَولِه تَعالى: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) [فصلت: ٤٠] (^٢).
واقْتَفَى الثعلبي آثَار مَنْ سَبَقُوه، فَبَيَّن أنَّ الْمُرَاد بِالسُّلْطَان: هو القُوَّة، ونَقَل عن أهْل الْمَعَاني قَولَهم: يَعْنِي على قُلُوبِهم.
وسُئل سُفيان بن عُيينة عن هَذه الآيَة، فَقَال: مَعْنَاه: لَيْس لك عَليهم سُلْطَان أن تُلْقِيهم في ذَنْب يَضِيق عَنه عَبْدِي (^٣).
وفي تَفْسِير آيَة "النحل" قال: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ) حُجَّة ووِلاية.
(إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ) يُطِيعُونه (وَالَّذِينَ هُمْ) أي: بِالله (بِهِ مُشْرِكُونَ) (^٤).
ولم أرَ في تَفْسِيره شَيئًا حَول آيَة "الإسْراء" (^٥).
وقال في آيَة "سبأ": (وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ) إلَّا تَسْلِيطنا إياه عَليهم (لِنَعْلَمَ) لِنَرَى ونُمَيِّز، ونَعْلَمَه مَوْجُودًا ظَاهِرًا كَائنًا مُوجِبًا للثَّوَاب والعِقَاب - كَمَا كَان عَلمناه قَبْلُ مَفْقُودًا - بَعْد ابْتِلاء مِنَّا لِخَلْقِنا (^٦).
(^١) تفسير القرآن، مرجع سابق (٤/ ٣٣٠).
(^٢) المرجع السابق (٣/ ٢٦٠).
(^٣) الكشف والبيان، مرجع سابق (٥/ ٣٤٢) باختصار. وعند البغوي (٤/ ٣٨٢): يضيق عنه عفوي.
(^٤) المرجع السابق (٦/ ٤٢).
(^٥) انظر: المرجع السابق (٦/ ١١٤) وطبعة دار إحياء التراث العربي مليئة بالأخطاء والسَّقْط.
(^٦) المرجع السابق (٨/ ٨٦).