وقَوله ﷿: (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ) أي: غَلَبَته وحُجَّته (عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ) أي: يُطِيعُونه مِنْ دُون الله تعالى، فَمَنْ أطَاعَه فَقَد تَوَلَّاه (وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) أي: بِالله (^١).
وقال في آية "الإسراء": قَوله تَعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) أي: حُجَّة، ويُقال: نَفَاذ الأمْر .... وقال أبو العالية: قَوله: (إِنَّ عِبَادِي) الذِين لا يُطِيعُونَك (^٢).
ورَبَط بَيْن آيَات "سبأ"، فقال: قَوله ﷿: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ) [سبأ: ٢٠] يَعني: عَلى أهْل سَبأ، ويُقَال: هَذا ابْتِدَاء، يَعْنِي جَمِيع الكُفَّار.
وذلك أنَّ إبْلِيس قَدْ قَال: (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) [ص: ٨٢، ٨٣]، فَكان ذلك ظَنًّا مِنه، فَصَدَق ظَنَّه (فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا) يَعْنِي طَائفَة (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) وهم الذِين قَال الله تَعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ). وقال سعيد بن جبير: كان ظَنّه أنه قَال: أنا نَارِيّ وآدَم طِينِيّ، والنَّار تَأكُل الطِّين!
وكذا رُوي عن ابن عباس ﵁ (^٣).
وفَسَّر السمعاني السُّلْطَان بالوِلايَة، فَقَال في تَفْسِير آيَة "النحل": (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا) أي: لَيْس لَه وِلايَة عَلى الذين آمَنُوا. وقَوله: (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) يُقَال: مَعْنَاه: أنه لا يَقْدِر على إيقَاعِهم في ذَنْب لَيس لَهم مِنه تَوبَة. وقِيل: إنه لا يَقْدِر على إدْخَالِهم في الشِّرك وإغْوائهم.
وقَوله تعالى: (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ) يَعْنِي: الذِين يَدْخُلُون في ولايَتِه ويَتَّبِعُونه.
(^١) بحر العلوم، مرجع سابق (٢/ ٢٩١).
(^٢) المرجع السابق (٢/ ٣٢٠).
(^٣) المرجع السابق (٣/ ٨٢).