436

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

والقُرآن حَقّ، وإنّمَا أدَّى إلَينا هَذا القُرْآن والسُّنَن أصْحَاب رَسُول الله ﷺ، وإنّمَا يُرِيدُون أنْ يَجْرَحُوا شُهُودَنا لِيُبْطِلُوا الكِتَاب والسُّنَّة، والْجَرْح بِهم أَوْلى، وهُم زَنَادِقَة (^١).
وقال ابن أبي حَاتِم: سَمِعْتُ أَبِي يَقُول:
وعَلامَة أهْل البِدَع الوَقِيعَة في أهْل الأثَر، وعَلامَة الزَّنَادِقَة تَسْمِيَتهم أهْل السُّنَّة حَشَويَّة؛ يُرِيدُون إبْطَال الآثَار (^٢).
المثال الثالث:
سُلْطَان الشَّيْطَان:
قَوله تَعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) [الإسراء: ٦٥]، وقَوله تَعالى: (وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ) [سبأ: ٢١]، مَع قَوله تَعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) [الحجر: ٤٢]، وقَوله تَعالى: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) [النحل: ٩٩، ١٠٠].
صورة التعارض:
في الآيَتَين الأُولَيَيْن نَفْي سُلْطَان الشَّيْطَان، وإثْبَاته في الأُخْرَيَيْن.

(^١) الكفاية في علم الرواية، الخطيب البغدادي (ص ٤٩).
(^٢) شرح أصول أهل السنة، اللالكائي، مرجع سابق (١/ ١٧٩). وانظر: مجموع الفتاوى، ابن تيمية، مرجع سابق (٤/ ٤٢٩).

1 / 436