416

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

وقَد قَال في تَفْسِير قَوله تَعالى: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة: ١٤٣] (شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) أي: في الْمَحْشَر للأنْبِيَاء عَلى أُمَمِهم (^١).
ملخص جواب القرطبي:
١ - نَفْي الأنْبِياء العِلْم مَعْنَاه: لا عِلْم لَنَا بباطن مَا أجَاب بِه أُمَمُنا، لأنَّ ذلك هو الذي يَقَع عليه الْجَزَاء.
٢ - لا عِلْم لَنا إلَّا مَا عَلّمْتَنَا.
٣ - يَذْهَلُون مِنْ هَول ذلك، ويَفْزَعُون مِنْ الْجَواب، ثم يُجِيبُون بَعْد ما تَثُوب إليهم عقولهم.
٤ - يُسْأل الرُّسُل مَاذا أُجِبْتُم في السِّرّ والعَلانِية.
٥ - يُسْأل الرُّسُل: مَاذا عَمِلَتْ أُمَمكم بَعْدَكم؟
٦ - إثْبَات شَهَادة الرُّسُل على أُمَمهم، وشَهَادة الشُّهُود مِنْ وَرَثَة الأنْبياء والْمُوحِّدِين، وأنه لا تَعَارُض مَع قَول الرُّسُل (لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ).
٧ - أزَال القرطبي الإشْكَال عَمَّا يَتَعَلَّق بِـ "لِمَ سَألهم عَمَّا هُو أعْلَم بِه مِنهم".
مُقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:
بَيَّن ابن جرير في تَفْسِير آيَة "النساء" أنَّ النَّبِيين يَأتُون يَوْم القِيَامَة، مِنهم مَنْ أسْلَم مَعَه مِنْ قَومِه الوَاحِد والاثْنان والعَشَرة، وأقلّ وأكْثَر مِنْ ذلك، فَيُقَال لَهم: هَلْ بَلَّغْتُم مَا أُرْسِلْتُم بِه؟ فَيَقُولُون: نَعَمْ. فَيُقَال: مَنْ يَشْهَد؟ فَيَقُولُون: أُمَّة محمد ﷺ. فَتُدْعَى أُمَّة محمد ﷺ، فَيُقَال لهم: أتَشْهَدُون أنَّ الرُّسُل

(^١) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٢/ ١٥٠).

1 / 416