وعِزّ الْمُؤمِنين خَمْسَة: عِزّ التَّأخِير؛ بَيَانُه: "نَحْن السَّابِقُون الآخِرُون" (^١)، وعِزّ التَّيْسِير؛ بَيَانُه: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرْ) [القمر: ١٧] (^٢)، (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) [البقرة: ١٨٥]، وعِزّ التَّبْشِير؛ بَيَانُه: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا) [الأحزاب: ٤٧]، وعِزّ التَّوقِير؛ بَيَانُه: (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) [آل عمران: ١٣٩]، [محمد: ٣٥]، وعِزّ التَّكْثِير؛ وبَيَانُه: إنهم أكْثَر الأُمَم (^٣)، (^٤).
وفي آيَة "النساء" اقْتَصَر الزمخشري على قَوله: يُرِيد لأوْلِيائه الذين كَتَب لَهُمْ العِزّ والغَلَبَة على اليَهُود وغيرهم، وقال: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (^٥).
وقال في آيَة "يونس": أي: إن الغَلَبَة والقَهْر في مَلَكَة الله جَمِيعًا لا يَمْلِك أحَد شَيئًا مِنها، لا هُمْ ولا غَيرهم، فهو يَغْلِبُهم ويَنْصُرَك عَليهم، (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) [المجادلة: ٢١]، (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا) [غافر: ٥١] (^٦).
وبَيَّن الزمخشري في آية "فاطر" مَا كَان عَليه أهْل الكُفْر وأهْل النِّفَاق، فَقال: كان الكَافِرون يَتَعَزَّزُون بِالأصْنَام، كَمَا قَال ﷿: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) [مريم: ٨١].
(^١) هكذا في المطبوع، والمؤلِّف يُشير إلى ما جاء في الحديث، والحديث مُخرّج في الصحيحين بِألفاظ، منها: "نحن الآخرون السابقون". رواه البخاري (ح ٢٣٦)، ومسلم (ح ٨٥٥)، وقد أورده القرطبي (٢/ ١٥١) بلفظ: "نحن الآخرون الأولون" وهو لفظ مسلم في الموضع السابق، وفسره القرطبي بقوله: فجعلنا أولًا مكانا، وإن كنا آخرًا زمانا.
(^٢) وقد تكررت في السورة أربع مرات.
(^٣) لعله يشير إلى حديث ابن عباس في عرض الأمم على نبينا ﵊، وقد رأى أمّته أكثر الأمم.
رواه البخاري (ح ٥٣٧٨)، ومسلم (ح ٢٢٠).
(^٤) الكشف والبيان، مرجع سابق (٩/ ٣٢٢، ٣٢٣).
(^٥) الكشاف، مرجع سابق (ص ٢٦٦).
(^٦) المرجع السابق (ص ٤٦٨).