وقيل: مَعْنَاه: الْغَلَبة بالْحُجَّة لله جَمِيعًا (^١).
واخْتَصَر القَول جِدًّا في آيَة "يونس" حَيث قال: يَعْنِي: إنَّ الغَلَبة لله جَمِيعًا (^٢).
وبيّن في تَفسير آية "فاطر" أنَّ العِزَّة هي الْمَنَعَة.
وقال: وقَوله: (فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) قال الفَرَّاء: مَعْنَى الآيَة: مَنْ كَان يُرِيد أن يَعْلَم لِمَنْ العِزَّة (فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا).
وقال قتادة: مَعْنَاه: مَنْ كان يُرِيد العِزَّة فَلْيَتَعَزَّز بِطَاعَةِ الله.
قال أهل النحو: هذا مِثْل مَا يَقُول الإنْسَان: مَنْ كان يُرِيد الْمَال فَالْمَال لِفُلان، أي لِيطْلُب الْمَال عِند فُلان، كَذلك مَعْنَى قوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) أي: فَلْيَطْلُب العِزَّة مِنْ عِنده.
وقال بعض أهْل التَّفْسِير: كان أهل الْجَاهِلِيَّة يَعْبُدُون الأصْنَام، ويَتَقَرَّبُون بِذلك إلى الله تعالى، ويَطْلُبون العِزّ مِنْ عِند الأصْنَام. قال الله تعالى: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) [مريم: ٨١]، فأنْزل الله تَعالى هَذه الآيَة، وأمَرَهم أن يَطْلُبُوا العِزّ مِنْ الله لا مِنْ الأصْنَام (^٣).
وقال في قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ): أي الغَلَبة والْمَنَعَة والقوة، والعِزَّة لله لِعِزَّةٍ في ذَاته، والعِزَّة لِرَسُوله وللمُؤمِنين بِمَا أعْطَاهم الله تعالى مِنْ الغَلَبَة والْمَنَعَة والقُوَّة.
وقوله: (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) أي: لا يَعْلَمُون أنَّ العِزَّة والغَلَبَة لله ولِرَسُوله وللمُؤمِنين (^٤).
(^١) تفسير القرآن، مرجع سابق (١/ ٤٩٢).
(^٢) المرجع السابق (٢/ ٣٩٤).
(^٣) المرجع السابق (٤/ ٣٤٨).
(^٤) المرجع السابق (٥/ ٤٤٦).