فَمَنْ كَان يُرِيد العِزَّة لِيَنَال الفَوْز الأكْبَر ويَدخُل دَار العِزَّة - ولله العِزَّة - فَلْيَقْصد بالعِزَّة الله سبحانه والاعْتِزَاز به، فإنه مَنْ اعْتَزّ بالعَبْد أذَلَّه الله، ومَن اعْتَزّ بِالله أعَزَّه الله (^١).
ملخص جواب القرطبي:
١ - الغَلَبَة والقُوَّة لله، وسَبَب نُزُول آية "النساء" أنَّ ابن أُبيّ كان يطلُب العِزَّة عند بني قينقاع.
٢ - القُوَّة الكَامِلة، والغَلَبَة الشَّامِلَة، والقُدْرَة التامَّة لله وحْدَه، فهو نَاصِرُك ومُعِينُك ومَانِعُك، والخِطاب فيها للنبي ﷺ.
٣ - لا تَعَارُض بَيْن قَوله: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)، وبَيْن قَوله: (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ)، فإنَّ كل عِزَّة بِالله فَهي كُلّها لله.
٤ - مَنْ كَان يُريد بِعِبَادَته الله ﷿ العِزَّة، والعِزَّة له سبحانه؛ فإنَّ الله ﷿ يُعِزّه في الآخِرة والدنيا.
٥ - من طَلَب العِزَّة مِنْ الله وصَدَقَه في طَلَبها بافْتِقَار وذُلّ وسُكُون وخُضُوع وَجَدَها عِنده.
٦ - العِزّة لله يُعِزّ بِها مَنْ يَشَاء، ويُذِلّ مَنْ يَشاء.
مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:
بَيَّن ابن جرير أنَّ قَوله جل ثناؤه: (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) [النساء: ١٣٩] مِنْ صِفَةِ الْمُنَافِقِين.
(^١) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (١٤/ ٢٨٦، ٢٨٧).