392

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

المبحث الثالث: الاحتكام إلى اللغة العربية وقواعدها لدفع التعارض المتوهم.
لَمَّا كَان القُرْآن الكَرِيم نَزَل بِلُغَة العَرَب، (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥]، كَان مِنْ شُرُوط الْمُفَسِّر أن يَكُون على دِرَاية باللغَة العَرَبية (^١).
روى عبد الرزاق في تفسيره عن الثوري عن ابن عباس قولَه: تَفْسِير القُرآن على أرْبَعَة وُجُوه:
تَفْسِيرٌ تَعْلَمه العُلَمَاء، وتَفْسِيرٌ تَعْرِفُه العَرَب، وتَفْسِيرٌ لا يُعْذَر أحَد بِجَهَالَته - يَقول: مِنْ الْحَلال والْحَرَام - وتَفْسِيرٌ لا يَعْلَم تَأويلَه إلَّا الله، مَنْ ادّعَى عِلْمه فهو كَاذِب (^٢).
قال الزركشي: "وهذا تَقْسِيم صَحِيح. فأمَّا الذي تَعْرِفُه العَرَب فهو الذي يُرْجَع فيه إلى لِسَانِهم، وذلك شَأن اللغَة والإعْرَاب.
فأمَّا اللغَة فَعَلَى الْمُفَسِّر مَعْرِفَة مَعَانِيها ومُسَمَّيَات أسْمَائها" (^٣).
ولَمَّا كَانت لُغَة العَرَب مِنْ مَصَادِر تَفْسِير القُرآن قال مالك بن أنس: لا أُوتي بِرَجُلٍ غير عالم بِلُغَاتِ العَرَب يُفَسِّر ذلك (^٤) إلَّا جَعَلْتُه نَكَالًا (^٥).
إلَّا أنَّ القَول بِتَفْسِير القُرآن بِلُغة العَرَب لا بُدَّ له مِنْ قَيد، وهو أنْ يَجْرِي على أصُول الْمُفَسِّرِين، وأن لا يَكون نَتِيجَة مُسَارَعَة في تَفْسِير القُرآن بِظَاهِر العَرَبِيَّة.

(^١) يُنظر لذلك: البرهان في علوم القرآن، (٢/ ١٦٠ - ١٧٢) ونقل عنه السيوطي في الإتقان في علوم القرآن، مرجع سابق (٤/ ١٨٢ وما بعدها).
(^٢) تفسيره (١/ ٦).
(^٣) البرهان في علوم القرآن، مرجع سابق (٢/ ١٦٥).
(^٤) هكذا في شُعب الإيمان، وفي البرهان في علوم القرآن (٢/ ١٦٠): يُفسِّر كتاب الله ..
(^٥) رواه البيهقي في شُعب الإيمان (ح ٢٢٨٧)، وانظر: سير أعلام النبلاء، مرجع سابق (٨/ ٩٧).

1 / 392