387

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

وقال: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا) بِسَرِقَةِ الدِّرْع. (أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ) بِرَمْيِه غَيره وجُحُودِه (ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ) يَعني: يَتُوب إلى الله (يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا) مُتَجَاوِزًا (رَحِيمًا) لِمَنْ اتَّقَى الشِّرْك (^١).
كَمَا أوْرَد مَا جَاء عن عليّ ﵁ مِنْ حديث أبي بكر ﵁ وقد تَقَدَّم في أول هذا الْمَوْضِع -.
وبَيَّن السمرقندي في آية "التَّوبة" الْمَعْنَى الذي لَم يَغْفِر للمُنَافَقِين بِسَبَبِه، وذلك في الآيَة نَفْسها، وهو قَوله تَعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) يَعْنِي في السِّرّ.
ونَقَل قَول قتادة ومجاهد: لَمَّا نَزَلَتْ هَذه الآيَة قَال النبي ﷺ: لأزِيدَنَّ على سَبْعِين مَرَّة، فاسْتَغْفَر لَهم أكْثر مِنْ سَبْعِين مَرَّة لَعل الله يَغْفِر لَهُم، فأنْزَل الله تَعالى: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) [المنافقون: ٦] (^٢). ثم قَال: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [التوبة: ٨٠] يَعْنِي الْمُنَافِقِين الذين كَفَرُوا بِالله ورَسُوله في السِّرّ، والله تَعالى لا يَهْدِيهم مَا دَامُوا ثَابِتِين على النِّفَاق (^٣).
وصَدَّر السَّمعاني تَفسِير آيَة "النِّسَاء" بِقَولِه: عَرَض التَّوبَة على طُعْمَة وقَومه في هَذه الآيَة، وأمَرَهم بِالاسْتِغْفَار (^٤).
وفي آَية "التوبة" أشَار إلى أنَّ الله "أرَاد بِه إثْبات اليَأس عن طَمَع الْمَغْفِرَة لَهم".

(^١) بحر العلوم، مرجع سابق (١/ ٣٦٢).
(^٢) الحديث مُخرَّج في الصحيحين، وسبق تخريجه قريبًا.
(^٣) بحر العلوم، مرجع سابق (٢/ ٧٧) وقد أتى على أوَّل الآية وآخِرها في تفسيره هذا.
(^٤) تفسير القرآن، مرجع سابق (١/ ٤٧٦).

1 / 387