362

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

وقيل: إنها نَزَلَتْ في قَوم مِنْ الْمُسْلِمِين أسْرَفُوا على أنْفُسِهم في العِبَادَة وخَافُوا ألَّا يُتَقَبّل مِنهم لِذُنُوب سَبَقَت لَهم في الْجَاهِلِيَّة.
وقال ابن عباس أيضًا وعطاء: نَزَلَتْ في وَحْشِيّ قَاتِل حَمْزَة؛ لأنه ظَنَّ أنَّ الله لا يَقْبَل إسْلامَه.
ثم ذَكَر القرطبي أنَّ "في مُصْحَف ابن مسعود: إنَّ الله يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا لِمَنْ يَشَاء.
ونَقَل عن النَّحَّاس أنها قِرَاءة تَفْسِيرِيَّة. والْمَعْنَى: يَغْفِر الله لِمَنْ يَشَاء. وقد عَرَف الله ﷿ مَنْ شَاء أن يَغْفِر لَه، وهو التَّائب، أوْ مَنْ عَمِل صَغِيرَة ولَم تَكُنْ لَه كَبِيرَة، ودَلّ على أنه يُريد التَّائب مَا بَعْده: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ) [الزمر: ٥٤]، فَالتَّائب مَغْفُور لَه ذُنُوبه جَمِيعًا، يَدُلّ على ذلك: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ) [طه: ٨٢]، فَهذا لا إشْكَال فِيه.
وقال علي بن أبي طالب: مَا في القُرْآن آيَة أوْسَع مِنْ هَذه الآيَة: (قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) [الزمر: ٥٣].
وقال عبد الله بن عمر: وهَذه أرْجَى آيَة في القُرْآن، فَرَدّ عليهم ابن عباس وقال: أرْجَى آيَة في القُرْآن قَوله تَعالى: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ) [الرعد: ٦] (^١).
ملخص جواب القرطبي:
١ - أنَّ الله يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا لِمَنْ تَاب، ولا يَغْفِر الشِّرْك لِمَنْ يَتُب مِنه، وهذا مُحْكَم مُتَّفَق عَليه.
٢ - أنَّ آيَة "النِّسَاء" نَاسِخَة لآيَة الفرقان.
٣ - آيَة "النساء" الثانية مُرْتَبِطَة بِسَبَب النُّزُول، ومَعْرِفَة السَّبَب تُعِين على فَهْم الآيَة.

(^١) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (١٥/ ٢٣٤ - ٢٣٦) باختصار.

1 / 362