288

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

وللوَفْد إذا قَدِمُوا عَليك، فقال رسول الله ﷺ: إنّما يَلْبَس هَذه مَنْ لا خَلاق لَه في الآخِرَة، ثم جَاءت رسول الله ﷺ مِنْها حُلَل فَأعْطَى عُمر بن الخطاب ﵁ مِنها حُلّة، فقال عُمر: يا رسول الله كَسَوْتَنِيها وقَد قُلْتَ في حُلّة عَطَارِد مَا قُلْت؟ قال رسول الله ﷺ: إني لَم أكْسُكَها لِتَلْبَسها، فَكَسَاها عُمر بن الخطاب ﵁ أَخًا لَه بِمَكَّة مُشْرِكًا.
المثال الرابع:
الدِّين هو الإسلام:
قوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) [آل عمران: ١٩]، مع قوله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران: ٨٥].
صورة التعارض:
الآيَة الأُولى يُفْهَم مِنها أنَّ الدِّين الْمَقْبُول هو الذي بَعث الله به رُسُلَه وهُو الإسْلام، بَيْنَما الآيَة الثَّانية يُفْهَم مِنها أنه لا يُقْبَل إلَّا دِين الإسْلام الذي جَاء به مُحمد ﷺ، بِدَلالَة سِيَاق الآيَات.
جَمع القرطبي:
قال القرطبي في الْمَوضِع الأَوَّل: الدِّين في هذه الآيَة الطَّاعَة والْمِلّة، والإسْلام بِمَعْنَى الإيمان والطَّاعَات، قاله أبو العالية، وعليه جُمْهُور الْمُتَكَلِّمِين.

1 / 288