264

Tayseer Al-Lateef Al-Mannan in Summary of Quran Interpretation

تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن

خپرندوی

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٢هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

﴿وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩]
أي: ممنوعا بعصمة الله وحفظه، ووقايته من مواقعة المعاصي؛ فوصفه الله بالتوفيق لجميع الخيرات، والحماية من السيئات والزلات، وهذا غاية كمال العبد، فتعجب زكريا من ذلك وقال:
﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا - قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٨ - ٩]
وهذا أعجب من حملها وهي عاقر على كبرك، فمن فرحه ورغبته العظيمة في طمأنينة قلبه قال:
﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠]
﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [آل عمران: ٤١]
وهذه آية كبرى، يمنع من الكلام الذي هو أسهل ما يقدر عليه الإنسان، وهو سويّ، فلا يقدر أن يكلم أحدا إلا بالإشارة، ومع ذلك لسانه منطلق بذكر الله وتسبيحه وتحميده، فحينئذ تمت له البشارة من الله، وعرف أنه لا بد أن يكون، فولدت زوجته يحيى، وأنشأه الله نشأة عجيبة، فتعلم وهو صغير، ومهر في العلم وهو صغير، ولهذا قال:
﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا - وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا - وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا - وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ١٢ - ١٥]

1 / 266