434

توجيه نظر ته د اصولو په لور

توجيه النظر إلى أصول الأثر

ایډیټر

عبد الفتاح أبو غدة

خپرندوی

مكتبة المطبوعات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۶ ه.ق

د خپرونکي ځای

حلب

فَأَما الْإِجَازَة فَأن يكْتب الْعَالم أَو يكْتب عَنهُ بأَمْره إِنِّي أجزت لفُلَان أَن يروي عني مَا صَحَّ عِنْده من حَدِيثي اَوْ مؤلفاتي وَمَا أشبه هَذَا من الْكَلَام فَذَلِك أَيْضا فِي الْجَوَاز وَالْقُوَّة كَالَّذي ذَكرْنَاهُ فِي المناولة وَغَيرهَا وَهَذَا مَذْهَب مَالك وَأبي حنيفَة وَالْحسن بن عمَارَة وَابْن جريح وَغَيرهم من الْعلمَاء
وَالدَّلِيل على صِحَة الْإِجَازَة مَا حَدثنَا عَليّ بن مهرويه حَدثنَا أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة حَدثنَا أَحْمد بن أَيُّوب حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ بن جحش بن رياب وَأَصْحَابه وَبعث مَعَهم كتابا وَأمره أَن لَا ينظر فِيهِ حَتَّى يسير يَوْمَيْنِ ثمَّ ينظر فِيهِ فَمضى لما آمره بِهِ فَلَمَّا سَار عبد الله يَوْمَيْنِ فتح الْكتاب فَإِذا فِيهِ إِذا نظرت فِي كتابي هَذَا فَامْضِ حَتَّى تنزل نَخْلَة بَين مَكَّة والطائف فترصد بهَا قُريْشًا وَتعلم لنا من أخبارهم فَقَالَ عبد الله وَأَصْحَابه سمعا وَطَاعَة لرَسُول الله ﷺ فَمَضَوْا ولقوا بنخلة لقريش فَقتلُوا عَمْرو بن الحضري كَافِرًا وغنموا مَا كَانَ مَعَهم من تِجَارَة لقريش
وَهَذَا الحَدِيث وَمَا أشبهه من كتب رَسُول الله ﷺ حجَّة فِي الْإِجَازَة لِأَن عبد الله وَأَصْحَابه عمِلُوا بِمَا كتب لَهُ رَسُول الله ﷺ من غير ان يكلمهم بِشَيْء فَكَذَلِك الْعَالم إِذا أجَاز لطَالب الْعلم فَلهُ أَن يروي وَيعْمل بِمَا صَحَّ عِنْده من حَدِيثه وَعلمه
وبلغنا أَن نَاسا يكْرهُونَ الْإِجَازَة إِن اقْتصر عَلَيْهَا بطلت الرحل وَقعد النَّاس عَن طلب الْعلم وَنحن لسنا نقُول إِن طَالب الْعلم يقْتَصر على الْإِجَازَة فَقَط ثمَّ لَا يسْعَى لطلب علم وَلَا يرحل لَكنا نقُول الْإِجَازَة لمن كَانَ لَهُ فِي الْقعُود عَن الطّلب عذر من قُصُور نَفَقَة أَو بعد مَسَافَة أَو صعوبة مَسْلَك
فَأَما أَصْحَاب الحَدِيث فَمَا زَالُوا يتجشمون المصاعب ويركبون الْأَهْوَال ويفارقون الأوطان وينأون عَن الأحباب آخذين بِالَّذِي حث عَلَيْهِ رَسُول الله

1 / 488