341

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

خپرندوی

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلُهُ مَعَهُ»، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: بَلَغَنِي أَنَّ الْجِسْرَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ، وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ وَمَا بَعْدَهُ، فَأَقَرَّ بِهِ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ.
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، بِإِسْنَادِهِمَا نَحْوَ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ إِلَى آخِرِهِ، وَقَدْ زَادَ، وَنَقَصَ شَيْئًا.
قوله: «فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْصَابِ إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ»: فيه دليل صريح بأن هؤلاء سقطوا في النار قبل حساب الموحدين.
وقوله: «وَغُبَّرِ أَهْلِ الْكِتَابِ»، يعني: بقايا أهل الكتاب، ومنهم من قال: «الغابرين»، يعني: الباقين. فالغابر يكون بمعنى الباقي وبمعنى الماضي، فهو من الأضداد، والإشارة إلى من لم يبدل.
وقوله: «كَأَنَّهَا سَرَابٌ»، يعني: كأنها ماء، ثم يتساقطون فيها، نعوذ بالله!
وقوله: «أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﷾ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا» فيه: إثبات هذه الرؤية، وهي هنا حصلت للمؤمنين للمرة الثانية.
وقوله: «فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ» وفيه إثبات الرؤية للمرة الثالثة.
وقوله: «ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤوسَهُمْ، وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ» هذه المرة الرابعة التي تحصل للمؤمنين فيها الرؤية.
وقوله: «فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ، وَكَالْبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ، وَكَالطَّيْرِ، وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ» هذا يكون على حسب الأعمال.
وقوله: «فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ»: فيه إثبات اليد لله تعالى، فقد حلف النبي ﷺ، وقال: «والذي نفسي بيده»، وفيه: أن شؤون العباد بيد الله.

1 / 347