254

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

خپرندوی

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

هذا الحديث فيه: الوعيد الشديد على غش الوالي للرعية، وأنه من كبائر الذنوب؛ لأنه توعد عليه بعدم دخول الجنة، ولا يدل على أنه كافر؛ لأن غش الرعية ليس شركًا في العبادة، ولا ناقضًا من نواقض الإسلام، لكنه من الكبائر؛ للوعيد عليه في عدم دخول الجنة، وهو معصية تُنقص وتُضعف الإيمان، وهذا هو وجه إدخال الإمام مسلم ﵀ هذا الحديث في كتاب الإيمان.
ولا يكفر غاش الرعية إلا إذا استحله، فاعتقد أن غش الرعية حلال.
وهذه قاعدة عامة في جميع الكبائر: أن من استحل أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة الشرعية- كفر، لكن إذا لم يستحل ذلك يكون عاصيًا وناقص الإيمان.
وفيه: أن معقل بن يسار ﵁ حدث عبيد الله بن زياد أمير العراق بهذا الحديث، ولعله ما حدثه إلا في الموت؛ ليريه ظلمه، فهو خشي من شره؛ فلذلك حدثه عند الموت، فقال: «إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ»، وإنما حدَّثه إبراءًا للذمة، وخروجًا من إثم كتم العلم، ولعله يرتدع ويرعوي عن ظلمه.

1 / 260