فلم يشترط في جرح راويه ولا تعديله بخلاف الشهادات. انتهى.
قلت: وفي المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: أنه لا يقبل في التزكية إلا رجلان في رواية وشهادة حكاه القاضي أبو بكر والباقلاني عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم.
الثاني: أنه يكفي واحد فيهما وهو اختيار القاضي أبي بكر فإنه قال والذي يوجب القياس وجوب قبول تزكية كل عدل مرضى ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا لشاهد ومخبر.
الثالث: التفصيل فيكفي في الرواية تزكية العدل ولا بد م اثنين في الشهادة ورجحه الإمام فخر الدين والسيف الآمدي.
وأقربها به أوسطها لأن التزكية من باب الأخبار ولا يشترط العدد في قبول رواية العدل.
وقوله على الصحيح يتعلق بقوله ولو امرأة لأنه قد اختلف في تعديل المرأة فحكى القاضي أبو بكر عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم أنها لا تقبل النساء في التزكية لا في رواية ولا في شهادة وقيل تقبل مطلقا
فيهما قاله صاحب المحصول واختار القاضي ذلك إلا أنه قال لا تقبل تزكيتها في الحكم الذي لا تقبل شهادتها فيه.
"قال الخطيب والأصل في ذلك" أي في التزكية وقبول الواحد أو الإشارة إلى قبول الواحد فقط "سؤال النبي ﷺ لبربرة عن حال عائشة في حديث الأفك وجوابها عليه إشارة إلى ما وقع في حديث الأفك وجوابها عليه" إشارة إلى ما وقع في حديث الإفك وهو أن عليا ﵁ قال النبي ﷺ لما استشاره سل الجارية تصدقك فسألها فقالت ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على التبر أو كما قالت.
إلا أن في هذا إشكالان:
الأول: في قول الخطيب سؤال النبي ﷺ بربرة وبربرة إنما كانت عند عائشة ﵂ بعد المكاتبة ولم تكاتب إلا بعد قصة الإفك بمدة طويلة وكان العباس حين كاتبها بالمدينة ولم يقدم العباس إلا بعد فتح مكة وأين قصة الإفك من ذلك وأجب عنه أن عليا ﵁ إنما قال سل الجارية فوهم الراوي وسماها بربرة بنه على هذا ابن القيم.