564

تثبیت دلائل النبوه

تثبيت دلائل النبو

خپرندوی

دار المصطفى-شبرا

شمېره چاپونه

-

د خپرونکي ځای

القاهرة

وهذا مثل دعوى من ادعى أن رسول الله ﷺ خدع المهاجرين والأنصار بغير ما ادعى هؤلاء عليهم، فقال ﷿: «لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ» «١» فأخبر عن نياتهم وشهد بصدقهم، وقال في الأنصار: «وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ/ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» «٢» فأخبر أنهم يؤثرون الفقر في طاعة الله، ويواسون المحتاجين في ذات الله، مع ما بهم من الخصاصة، وشهد لهم بالفلاح، وقال رسول الله ﷺ: لو سلك الناس شعبا وواديا وسلكت الأنصار شعبا وواديا لسلكت شعب الأنصار وواديهم، وقال لهم: إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع، إلى غير ذلك مما قاله فيهم ﵃.
فهذه الشيع تقول فيهم بخلاف ما دل عليه العقل وبخلاف ما قال الله وبخلاف ما قال رسوله، ولكن الأنصار ﵏ لما علموا أن الإمامة لا تكون فيهم جعلوها في الفاضلين من مهاجرة قريش، ولو أرادوا الدنيا والملك لكذبوا أبا بكر حين قال لهم إن رسول الله ﷺ قال: «الأئمة من قريش» أو كانوا يقولون: وإن قال هذا فإنا لا نقبل، فقد كانوا على ذلك قادرين والغلبة والعز لهم وفيهم، ولو أرادوا الدنيا والملك لقدحوا في رسول الله ﷺ ولكذبوا عليه ولقالوا فيه كما يقول هؤلاء، فتعلم بهذا صحة النبوة وسلامة رسول الله ﷺ من كل عيب، وطهارة أبي بكر والمهاجرين وبراءتهم في صغير القبيح وكبيره،

(١) الحشر ٨
(٢) الحشر ٩

2 / 565