135

The Path to Achieving Desired Knowledge through Understanding Rules, Principles, and Fundamentals

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

خپرندوی

دار البصيرة

شمېره چاپونه

الأولى

د خپرونکي ځای

الإسكندرية

فهاجر هو ومن اتبعه إلى المدينة، وبها المهاجرون والأنصار، ليس فيهم من آمن برغبة دنيوية ولا برهبة، إلا قليلاً من الأنصار أسلموا في الظاهر، ثم حسن إسلام بعضهم.

ثم أُذن له في الجهاد، ثم أمر به، ولم يزل قائماً بأمر الله على أكمل طريقة وأتمها، من الصدق والعدل والوفاء، لا يحفظ عليه كذبة واحدة، ولا ظلم لأحد ولا غدر بأحد. بل كان أصدق الناس وأعدلهم، وأبرَّهم، وأوفاهم بالعهد، مع اختلاف الأحوال عليه، من: حرب وسلم، وأمن خوف، وغني وفقر، وقلة وكثرة، وظهوره على العدو تارة، وظهور العدو عليه تارة.

وهو على ذلك كله ملازم لأكمل الطرق وأتمها، حتى ظهرت الدعوة في جميع أرض العرب التي كانت مملوءة من عبادة الأوثان، ومن أخبار الكهان، وطاعة المخلوق في الكفر بالخالق، وسفك الدماء المحرمة، وقطيعة الأرحام. لا يعرفون آخرة ولا معاداً، فصاروا أعلم أهل الأرض، وأدينهم، وأعدلهم، وأفضلهم.

وهذه آثار علمهم وعملهم في الأرض، وآثار غيرهم، يعرف العقلاء فرق ما بين الأمرين. وهو صلى الله عليه وسلم - مع ظهور أمره، وطاعة الخلق له، وتقديمهم له على الأنفس والأموال - مات ولم يخلف درهماً ولا ديناراً، ولا متاعاً ولا دابة، إلا بغلته وسلاحه، ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين وسْقاً من شعير، ابتاعها لأهله .. وكان بيده عقار ينفق منه على أهله، والباقي يصرفه في مصالح المسلمين. فحكم بأنه لا يورث، ولا يأخذ ورثته منه شيئاً .. وهو في كل وقت يظهر على يديه من الآيات وفنون الكرامات ما يطول وصفه، ويخبرهم بما كان وما يكون، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويُحلّ لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث، ويشرع الشريعة شيئاً بعد شيء، حتى أكمل الله دينه الذي بعث به، وجاءت شريعته أكمل شريعة، لم يبق معروف تعرف العقول أنه معروف إلا أمر به، ولا منكر تعرف العقول أنه منكر إلا نهى عنه، لم يأمر بشيء فقيل: ليته لم يأمر به، ولا نهى عن شيء فقیل: لیته لم ينه عنه.

(إلى آخر ما ذكر في هذا الفصل العظيم الجامع النافع)

135