239

تاریخ الملک الظاهر

تاريخ الملك الظاهر

ژانرونه
Islamic history
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

ومنها أنه إذا نازل حصنا لم يكن له دأب إلا الركوب بنفسه لترتيب العساكر لزحف ، وتحريضها على لزوم ما يجب عليها يوم الصف .

ومنها أن النقابين إذا كشفوا بالنقب نقاب السور ، فأبدى السفور ، كان هو الوالجا فيه والكاشف له من غير خوف ولا نفور .

ومنها آنه كان يقصد المجانيق ووابل الحجارة عليها من الحصون يلف ، فلا يصده عن قصده من جر الحبال وتحصيل الحجار في كفاتها ولا يكف . ويكفيه فخرا في دنياه وذخيرة له في أخراه ، ما شوهد منه عند ملاقاته التتر ، أيام الملك المظفر (قطز] ، على عين جالوت ، وفعله بهم كما فعل بجالوت طالوت ، وإبلاثه فيهم بفره وكره ، وبطشه وقهره ، وقتله وأسره ، وما رفي عند قطعه الفرات لتصديهم خوضا بأبطاله ، غير مكترث بما قابله النهر به من أهواله ، ولم يعمل في ملاقاتهم خداعا وختلا ، بل كفاحا بالبيض والسمر حتى أبادهم أسرا وقتلا ، وغدوا كما شاء الظفر ، عندما تمكن فيهم منه الأشر والبطر .

ولحومهم للحايمسات مطاعم

ودماؤهم للمرهفات شراب

وحماتهم قتلى وكل متاعهم

نهب وكل سلاحهم أسلاب

وتلك عزيمة تكتسب السيوف مضاءها ، وتستفيد الرماح الشواجر حكمها وقضاءها ، وما أبقاه مخلدا في صحايف الأيام من التوجه إلى بلاد الروم للقائهم ، واستيصال شأفتهم ، حتى لا تهبة للمسلمين ريح رعب من اللقاء بهم ، وهذه الوقعة الي شفت غيظ الإيمان من الكفر ، ومكنت منهم الفتك فاغتالهم بالناب والظفر ، فبلغه الله نهاية الآمال ، وخصه بأفضل الأعمال ، لما روى أمية أنه سمع عبادة بن الصامت يقول : دخل رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " يا رسول الله أيالأعمال أفضل" قال : " إيمان بالله ، وتصديق برسوله ، وجهاد في سبيله" .

مخ ۳۱۸