د حوث ښار تاريخ
روائع البحوث في تاريخ مدينة حوث
وأما الخلاف الذي وقع بينه وبين الإمام المتوكل على الله يحيى بن محمد فسأنقل تفصيل ذلك من منبعها من حفيد المترجم له وهو العارف الأستاذ الثقة عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الله بن الإمام المتوكل على الله، وقد جاء فيها أن صاحب الترجمة وصل إلى قرية تسمى (دهم) من الجوف، وكان أهل هذه القرية غير ممتثلين لأوامر الإمام يحيى، وأراد أن يصلحهم فطلبوا شروطا على الإمام فأبى الإمام يحيى قبولها، فلما أبى الإمام قبولها ازدادوا نفورا، ثم إن الوالد محمد بن عبد الله رأى في المنام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: {ياأيها المدثر، قم فأنذر}[المدثر: 1،2] فقام وادعى وأجابته أرحب والجوف وبرط، وظل سنة في مطاردة للقبض عليه فلم يظفروا به، وفي مدة المطاردة اشتد بالوالد محمد بن عبد الله العطش، فدخل في أثناء الليل من عند جيش الإمام يحيى بنفسه ومعه بعض أصحابه فشرب الماء وجيش الإمام يحيى نيام لم يستيقظوا إلا من بعد ذهابه من بين أيديهم، فلما علم الإمام يحيى بذلك وهو في أرحب أرسل ولي العهد أحمد بن يحيى فتم الصلح بين الطرفين على أن يقبل الإمام يحيى شروطهم وأن يسلموا رهائن من كل أسرة رهينة، واتفق الجميع ورجع والدنا محمد بن عبد الله عن دعوته، ثم قال حفيده عافاه الله: وكانت الرؤيا التي رآها في المنام وقيامه بالدعوة سببا في الصلح بين الإمام يحيى وهذه القبيلة، ولم تكن هذه الدعوة التي قام بها والدنا محمد بن عبد الله بغيا على الإمام أو خروجا على إمام الحق، فالحكمة من ذلك كله الدعوة إلى الصلح السديد، ويعرف هذا من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
وأذكر ما يدل على ذلك ويؤيده أن عبد الله بن أحمد الوزير أرسل إلى والدنا محمد بن عبد الله في أن يوقع اسمه ضمن الموافقين على قتل الإمام يحيى فأبى وحذر الوزير ونصحه، وذكره ثم دفع إليه (500) ريال فرنسي يغريه بالمال فلم يجبه، وأتوا بالمال إلى والدي محمد بن محمد بن عبد الله فأبيا أخذ ذلك لا جدي ولا أبي. اه. المراد.
ثم أخبرني أن ما نقله لي هنا يرويه عن والده محمد بن محمد بن عبد الله رعاه الله.
ثم قال: وأخبرني حجة العصر سيدي ومولاي وحيد عصره وجهبذ زمانه، السيد العلامة الحسن بن القاسم السراجي رحمه الله أنه اطلع على سيرة لوالدنا العلامة محمد بن عبد الله بن المتوكل على الله لكن لم أقف عليها.
قلت: وقد أخبرني والدي رضوان الله عليه بذلك عدة مرات.
هذا ولا تثق بعد ذلك بما حرره القاضي الأكوع في الهجر.
قلت: ووفاته رحمه الله بحوث في سنة 1368ه.
.
مخ ۴۸۴