290

تاريخ اليمن الإسلامي

تاريخ اليمن الإسلامي

وكانوا قد أحكموا تحصين المدينة وجعلوا عليها خندقا فأحاط بها عسكر الإمام ، واشتد الحرب حتى اقتحموا المدينة وكبسوا الخندق ، وثغروا السور أيضا ، فخامر الصعديين الفشل ، والقوا سلاحهم وتراسهم وسائر آلات الحرب ، فاستولى عليها الإمام واخرب كثيرا من دورها ، وعاد الى الجبجب وأذن لعسكره بالعود إلى أهلهم ، ثم انه نقل عائلته من الجبجب إلى الجوف ، فبلغه ان بني مالك ، وأهل صعدة فرحوا بانتقاله ، وانهم توعدوا الأشراف ويرسم بالانتقام والطرد من البلاد فغار لذلك ، ولحقته الحمية والرأفة على أقاربه ، وبني عمه ، وأنصاره ، ورأى انه لا معدى له من حمايتهم ، وقد كره مقامه الأول بالجبجب ، ولا يريد المقام بصعدة ، فطلع حصن تلمص (1)، قال كاتب سيرته : وهو حصن عظيم جاهلي في طود شامخ منفرد من الجبال مطل على الحقل ، وحاكم عليه وإلى جنبه مدينة صعدة القديمة ، وكانت من المدن الكبار العظيمة ، واسمها في الجاهلية جمع. وبحصن تلمص هذا يضرب المثل ، وكان يسكنه في الجاهلية نوال بن عتيك نازع الأكتاف ، من ولاة سيف بن ذي يزن ، قال الشاعر :

اصبحت توعدني بأمر معضل

حتى كأنك نازع الاكتاف

فلما طلعه الإمام أحكم تحصينه ، وعبد طرقه ، وحفر مناهله ، وشاد فيه الغرف والقباب بالجص والآجر ، ومكث فيه إلى شهر محرم سنة 558 ، ثم سار إلى الجوف ومنه إلى مسلت ، فوافاه بمسلت صنوه الشريف عبد الله بن سليمان ، وذكر له ان السلطان منصور بن ابي النور العرجي صاحب مسور ، استطال على قوم بناحيته فأخذ حصنهم وعول عليه في القيام

مخ ۳۴۶