لوحة ٢٧ من المخطوطة " أ ":
ذهب أَكثر أَصْحَابنَا بل عامتهم أَن بَيَان مَا شرع الله من الْأَحْكَام على جَمِيع الْمُكَلّفين أَو بَعضهم من الْوَاجِب وَالنَّدْب والمباح والمحظور وَاجِب على النَّبِي ﵇، وَلَا يجوز تَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْحَاجة.
نعم اخْتلفُوا فِي جَوَاز تَأْخِير بَيَان الْمُجْمل من الْخطاب، وَبَيَان تَخْصِيص الْعُمُوم إِذا أُرِيد بِهِ الْخُصُوص عَن وَقت وُرُود الْخطاب إِلَى وَقت الْحَاجة إِلَى التَّنْفِيذ، فَمنع من ذَلِك بعض أَصْحَابنَا كالمزني والصيرفي، وَأَجَازَ ذَلِك أَكثر الْأَصْحَاب لذكر النَّبِي ﵇ بَيَان أَرْكَان الصَّلَاة وهيئاتها عَن وَقت الزَّوَال إِلَى أَن بَينهَا بِفِعْلِهِ، ثمَّ قَالَ: " صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ".
وَالدَّلِيل من الْكتاب قَوْله تَعَالَى: ﴿آلر كتاب أحكمت آيَاته ثمَّ فصلت﴾، وَالتَّفْصِيل إِنَّمَا هُوَ تَفْسِير الْمُجْمل وَتَخْصِيص مَا أُرِيد تَخْصِيصه وَتَقْيِيد مَا أُرِيد تَقْيِيده، وَاعْلَم أَنه إِذا قَالَ: أَنا صَائِم إِن شَاءَ الله إِن جعل شرطا لم يَصح، وَإِن أَرَادَ أَن فعل ذَلِك مَوْقُوف على مَشِيئَة الله صَحَّ.