164

Tali'at Al-Tankil wa Ta'aziz Al-Tali'ah wa Shukr Al-Tarhib

طليعة التنكيل وتعزيز الطليعة وشكر الترحيب

ایډیټر

علي بن محمد العمران

خپرندوی

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٤ هـ

والشافعي ممن يقول برد الشهادة للأصل والفرع، ولم يعرِّج على التهمة، ولكنه لما علم أن جماعةً ممن قبله ذهبوا إلى الردّ ولم يَعْلَم لهم مخالفًا، هاب أن يقول ما لا يعلم له فيه سلفًا، فحاول الاستدلال بما حاصله: أن الفرع من الأصل فشهادة أحدهما للآخر كأنها شهادة لنفسه، ثم قال كما في "الأم" (ج ٧ ص ٤٢) (^١): "وهذا مما لا أعرف فيه خلافًا". كأنه ذكر هذا تقويةً لذاك الاستدلال، واعتذارًا عما فيه من الضعف. ولما علم بعض حُذّاق أصحابه كالمزني وأبي ثور أن هناك خلافًا ذهبوا إلى القبول (^٢).
ثم أقول: لو كان هناك نص أو إجماع على عدم قبول الشهادة للأصل أو الفرع أو الزوج لكانت العلة فيها أنها شهادة لمن ذُكر، ولم تكن العلة هي التهمة.
فأما الشهادة على العدوّ، فالقائلون بأنها لا تُقبل يخصون ذلك بالعداوة الدنيوية التي تبلغ أن يحزن لفرحه ويفرح لحزنه. فأما العداوة الدينية والدنيوية التي لم تبلغ ذاك المبلغ، فلا تمنع من القبول عندهم. والمنقول عن أبي حنيفة كما في كتب أصحابه (^٣) أن العداوة لا تقتضي ردّ الشهادة إلا أن تبلغ أن تَسْقُطَ بها العدالة.
أقول: وإذا بلغت ذلك لم تقبل شهادة صاحبها حتى لعدوِّه على صديقه. ويقوِّي هذا القول أن القائلين بعدم القبول يشرطون أن تبلغ أن يحزن لفرحه

(^١) (٨/ ١١٤).
(^٢) انظر "البيان": (١٣/ ٣١١) للعمراني.
(^٣) انظر "رد المحتار": (٨/ ٢٢٥ - ٢٢٦).

9 / 149