وذكر أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في باب سويد في «الاستيعاب» (٦٧٩) عن سويد بن غفلة بن عوسجة الجعفي رضي الله تعالى عنه قال: أتانا مصدق النبي ﷺ فأخذت بيده وأخذ بيدي فقرأت في عهده لا يجمع بين مفترق ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصدقة؛ وذكر تمام الخبر. انتهى.
٢- ذكر من وليها في زمن رسول الله ﷺ:
ذكر ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السيرة» (٢: ٦٠٠) أن رسول الله ﷺ كان بعث أمراءه وعمّاله على الصدقات إلى كل ما وطأ الإسلام من البلدان وعدّ منهم جملة.
وذكر أبو الربيع ابن سالم في «الاكتفاء» أن رسول الله ﷺ لما صدر من الحجّ سنة عشر وقدم المدينة، فأقام حتى رأى هلال المحرم سنة إحدى عشرة، بعث المصدقين في العرب وذكر منهم جماعة.
قلت: ولو ذهبت إلى ذكر جميع من بعثه النبي ﷺ على الصدقات بأسمائهم وأخبارهم لطال ذلك، فاقتصرت على بعض من ولي ذلك من كبار الصحابة المشاهير رضي الله تعالى عنهم.
فمنهم من قريش:
١- عمر بن الخطاب
رضي الله تعالى عنه: خرج مسلم (١: ٢٦٨) رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقات، فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا وقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي عليّ ومثلها معها. ثم قال: يا عمر أما شعرت أن عمّ الرجل صنو أبيه؟. انتهى.