الباب الثالث في الترجمان
أما الترجمان يترجم للإمام باللسان وبالكتاب فقد تقدم ذكره في الجزء الثالث من هذا الكتاب، وأن المتولي لذلك لرسول الله ﷺ كاتبه زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه. وإنما يذكر هنا الرجل يترجم عن أهل الذمة فيما يعرض لهم وعليهم من المعاملات، والحقوق والمخاصمات.
قال ابن بطال: اختلف العلماء في من تجوز ترجمته بلسان الأعجمين إذا تخاصموا إلى حكام المسلمين:
١- مذهب مالك رحمه الله تعالى:
قال ابن بطال: فروى أشهب عن مالك أنه تجوز ترجمة رجل واحد ثقة، واثنان أحب إلي في ذلك من الواحد، ولا تقبل ترجمة عبد ولا مسخوط. زاد ابن يونس: ولا كافر، وتقبل ترجمة امرأة واحدة، واثنتان أحبّ إليه. انتهى.
وقال ابن يونس في كتاب «آداب القضاة» من تأليفه، قال مالك: ولا بأس أن تقبل ترجمة امرأة عدلة، قال مطرّف وابن الماجشون: إذا لم يجد من الرجال من يترجم له. قالوا: وكان مالك يقبل فيه شهادة النساء، وامرأتان ورجل أحبّ إلينا.
قال ابن يونس، وقال سحنون: ولا تقبل ترجمة النساء، ولا ترجمة رجل واحد، ولا ترجمة من لا تجوز شهادته، لأن من لا يفهم قوله كالغائب عنه. انتهى.
وقال ابن رشد في «البيان والتحصيل» قوله: لا تقبل ترجمة كافر أو عبد أو مسخوط معناه مع وجود العدول المرضيين. وإذا اضطر إلى ترجمة الكافر