عدد أرماحه ﷺ:
في «مختصر السير» لابن جماعة أنه ﷺ كان له خمسة أرماح: ثلاثة أصابها من سلاح بني قينقاع، ورمح يقال له: «المثوي» من الثواء أي أن المطعون به يقيم به في مكانه، ورمح يقال له: المثنّي. وكانت له ﷺ حربة يقال لها «النبعة»، وحربة كبيرة اسمها «البيضاء»، وحربة صغيرة دون الرمح يقال لها «العنزة» يدعم عليها ويمشي بها وهي في يده، وكانت تحمل بين يديه في العيد حتى تركز أمامه فيتخذها سترة يصلّي إليها، قيل إنه أخذها من الزبير بن العوام وأخذها الزبير من النجاشي وكانت له عنزة أخرى.
وذكر ابن إسحاق في «السير» (٢: ٨٤) في أخبار يوم أحد قال: لما أسند رسول الله ﷺ في الشّعب أدركه أبيّ بن خلف وهو يقول: أين محمد؟
لا نجوت إن نجوت؛ فقال القوم: يا رسول الله أيعطف عليه رجل منا؟ فقال رسول الله ﷺ: دعوه، فلما دنا تناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة، - يقول بعض القوم فيما ذكر لي- فلما أخذها رسول الله ﷺ منه انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذا انتفض «١»، ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا. قال ابن إسحاق (٢: ٨٤): وكان أبي بن خلف يلقى رسول الله ﷺ بمكة فيقول: يا محمد إن عندي «العود» «٢» فرسا أعلفها كلّ يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها «٣»، فيقول رسول الله ﷺ: بل أنا أقتلك إن شاء الله.
فلما رجع إلى قريش وقد خدش في عنقه خدشا غير كبير فاحتقن الدم قال: قتلني والله محمد: قالوا: ذهب والله فؤادك، والله إن بك من بأس. قال: إنه قد كان قال
(١) ط والسيرة: انتفض بها.
(٢) السيرة: العوذ.
(٣) السيرة، أعلفه ... عليه.