631

تخلیص العاني

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

ژانرونه
Philology

مع التعب أحب (¬1) إلي من الراحة مع الخمول، فأراد بالغنى مسببه وهو الراحة وبالفقر مسببه وهو التعب، ويجوز البقاء على الظاهر بل هو أولى،وقوله << ولست بنظار >> ( البيت ) إطناب. بالنسبة إلى قول أبي تمام يصد عن الدنيا إذا سؤدد وهذا الشطر إيجاز بالنسبة إلى قوله:<< ولست بنظار>>، وقد ساوى ذلك الشطر هذا البيت في أصل المعنى، وهو الصد عن الدنيا ولو تمكن منها، والمراد بالدنيا: المال، أي: لا يمسك المال إذا كان السؤدد وهو العلياء في عدم إمساكه بل ينفقه في السؤدد، وإن لم يقبضه وكان السؤدد في عدم قبضه ممن يعطيه أقام على عدم قبضه، هذا ما ظهر لي، فلا يقال: إن الشطر يفهم الصد عن الدنيا إذا ظهر سؤدد، ولو في جانب الغنى يكون منظوره السؤدد دون ما صاحبه من الغنى إذ لا يقيد فيه ظهور السؤدد بجانب الفقر، بخلاف البيت، ومعنى نظار صاحب نظرا والبالغة راجعة إلى النفي.

ويقرب من الإيجاز والإطناب بالاعتبار المذكور قوله تعالى { لا يسأل عما يفعل وهم يسألون } (¬2) مع قول الحماسي: [ أي قول السموأل ] [ من الطويل ]

وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول (¬3)

فالآية إيجاز بالنسبة إلى البيت، وأراد بقولهم كل ما قالوه، وبالقول الجنس الصادق، وبالواحد كما يقتضيه المقام أي لو شيئا لغير عامل الناس كل قول قالوه، ولا يقدرون أن يغيروا علينا ولو قولا واحدا، ولا يتعين ذلك لجواز أن يكون ما يفعل في الآية واقعا على القول والفعل جميعا، والبيت مختص بالقول؛ فالكلامان لا يتساويان في أصل المعنى، بل كلام الله - عز وجل - أجل وأعلى.

والصلاة والسلام على خاتم النبيين وجميعهم وآله وصحبه

وختم الله بالسعادة لي ولوالدي وأئمتنا وجميع المسلمين

مخ ۱۴۴