619

تخلیص العاني

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

ژانرونه
Philology

باب الإطناب بالتكميل ... ويسمى الاحتراس لأن فيه الاحتراز عن توهم خلاف المقصود، وإنما سمي تكميلا لتكميله المعنى لدفع خلاف المقصود عن الجملة الأولى؛ وهو أن يؤتى مع كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفع الإيهام سواء أكان الدافع وسط الكلام أم آخره، أجملة أم غير جملة، قلت: أو أول الكلام. والتذييل أيضا يدفع الوهم، لأنه للتأكيد إلا أنه يختص بالجملة، والأخير يدفع الوهم بالنسبة، والتكميل لا يختص بشيء من ذلك وبين التكميل والإيغال عموم من وجه، ومثال التكميل قوله [ أي قول طرفة ]:[ من الكامل ]

فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي (¬1)

... ... <<غير>> حال من فاعل <<سقى>> وهو<<صوب>>، و<<صوب الربيع>>: نزول المطر في الربيع، و<<الديمة>>: المطر الذي دام ثلث يوم فصاعدا أو أكثره ثمانية أيام، و<<تهمي>>: تسيل، لما كان المطر قد يؤول إلى خراب الديار وفسادها أتى بقوله <<غير مفسدها>> دفعا لما قد يتوهم من أن المراد الدعاء بالخراب. ومعظم الإيهام من قوله <<ديمة تهمي>>، وذكر الديار دون الزرع مثلا، ولا يقال: غير مفسدها متقدم على ديمة تهمي؛ فلا إيهام في <<ديمة تهمي>> لأنا نقول هو في نية التأخير، بل التحقيق أن المراد بالتكميل: المجيء بدافع الإيهام في أي موضع بأن يكون لولاه لأوهم الكلام، وهنا في وسطه. ومثال آخر قوله تعالى { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } (¬2)

مخ ۱۳۲