607

تخلیص العاني

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

ژانرونه
Philology

ويكون الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام لتكمل لذة العلم للسامع لأن نيل الشيء بعد الشوق والطلب ألذ، وذلك أنه إذا أجمل أشعر بالشيء. والفرق بين التمكن واللذة في العلم بحسب مفهوميهما واضح ولو كان الشوق بالإجمال سبب كل منهما، ومقام الأول كالافتخار والتعليم والتعلم كما مر، ومقام الثاني كإمالة نفس السامع إلى ما يلقيه المتكلم حيث يأتي به بهذا الطريق، فيكون حديث المتكلم مما يراد فيه لا مما يكره وينفر عنه، قال الله تعالى { قال رب اشرح لي صدري } (¬1) فإن <<اشرح>> يفيد بقوله<< لي>> طلب شرح شيء ما للطالب سواء جعلنا (اللام) للتعدية أو للتعليل، و<<صدري >>يفيد تفسير ذلك الشيء، ف<<لي>> يشير على مبهم، وذلك أن <<لي>> يشير إلى شيء يثبت للمتكلم زيادة على طلب اشرح له، ولا يكفي في ذلك وإلا كان كل فعل مع مفعوله المتأخر إبهاما وتفسيرا، فأنت خبير بأنه سواء في الإبهام أن يكون مفهوما أو مذكورا، وأيضا فإن (الياء) في <<صدري>> تغني عن (الياء) في <<لي>> والشرح من حيث أنه مشعر بالحسن والرغبة فيه يغني عن (لام) <<لي>>، ف<<لي>> إطناب مع الشيء المفهوم منه، لأن الشرح بما يضره ولو كان ممكنا لكن بعيد، والإنسان العاقل ولا سيما نبي لا يطلب لنفسه ضرا؛ فلا يقال إن <<لي>> ليس إطنابا بل تقييد ب(لام) النفع واحترازعن الضرب، فأنت خبير بأنه لا حاجة إلى جعل <<لي>> نعتا لشيء محذوف، و<<صدري>> بدلا منه لتكلفه مع الغنى عنه بوجود الإطناب بدونه، والآية إيضاح بعد إبهام ليرى المعنى في صورتين مختلفتين، أو ليتمكن في النفس أو لتكمل لذة العلم، وإن قلت: هذا الكلام قاله موسى - عليه السلام - لله تبارك وتعالى وعز وجل، ولا يناسب أن يقال: تكلم إلى الله بعلمين على أنهما بالنسبة إليه خير من علم واحد، ولا أن يقال: تكلم له بما يتمكن عنده ولا تكلم له بما يلتذ به الله تعالى بعلمين على أنهما بالنسبة

مخ ۱۲۰