597

تخلیص العاني

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

ژانرونه
Philology

وقاتل بدليل قوله { أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا } (¬1) ويحتمل أن لا حذف بأن يكون المعنى لا يستوي بعض من أنفق قبل الفتح، وقاتل مع البعض الآخر منهم لتفاوتهم في الإنفاق والإخلاص ، ويكون قوله تعالى { أولئك أعظم درجة } (¬2) بمعنى أنهم مع تفاوت درجاتهم أعظم من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ، أو كان المحذوف جملة لا تستقل كلاما كحذف الصلة بجملتها حيث ورد أو بعضها ، نحو: " جاء الذي أفضل أهل عصره " أي الذي هو أفضل ، ونحو " إن قمت وإلا قتلتك " أي وإلا تقم ؛ فحذف الشرط إلا بعضه وهو (لا النافية) ، أو كان كلاما مستقلا مسببا عن سبب مذكور، كقوله تعالى { ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون } (¬3) أي فعل ما فعل في تقوية المؤمنين ونصرتهم وتضعيف الكافرين وخذلانهم لهذه الغاية التي هي إحقاق الحق أي إثباته وهو دين الإسلام، وإبطال الباطل وإزالته وهو دين الكفار . ويجوز أن يطلق على << يحق الحق ويبطل الباطل >> إنه مسبب لجملة محذوفة هي سبب وهي ما قدرته آنفا ، لأن فعل ذلك سبب لحقية الحق وبطلان الباطل ؛ إذ كل علة غائية يصح أن يطلق عليها اسم السبب واسم المسبب ، لأنها علة في الأذهان معلولة في الأعيان . ويجوز تعليقه بيقطع فلا حذف، وكقول أبي الطيب (¬4) [ يذكر مسيره من مصر ويرثي فاتكا من البسيط ]:

أتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم

أي فأساءنا، وهذا آخر القصيدة، ومنها قوله:

غاض الوفاء فما تلقاه في عدة ... وأعوز الصدق في الأخبار والقسم

سبحان خالق نفسي كيف لذتها ... فيما النفوس تراه غاية الألم

مخ ۱۱۰