527

تخلیص العاني

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

ژانرونه
Philology

وهذا النوع المسمى بالفصل أربعة أضرب، لأن السؤال الذي تضمنته الأولى؛ إما عن سبب المحكوم به بأن جهله أصلا، وإما عن سبب خاص لهذا المحكوم به بأن يخفى عنه شيء مما يتعلق بالجملة الأولى، فالمقام للتردد فيؤكد الجواب، وإما عن غير السبب على الإطلاق فلا يقتضي تأكيدا، وإما عن غيره على خصوصية فيقتضي التأكيد. فالأول كقوله: [ من الخفيف ]

قال لي:كيف أنت؟ قلت :عليل ... سهر دائم وحزن طويل (¬1)

... ... فكيف سؤال عن حال المخاطب على الإطلاق ، فأجابه بقوله <<أنا عليل>> بحذف <<أنا>> ولا شاهد في ذلك، وقوله <<عليل>> تضمن سؤالا عن سبب مطلق؛ أي ما سبب علتك أو ما حالك عليلا، فأجابه بأنه <<سهر دائم وحزن طويل>>، وهنا الشاهد فإنه جهل سبب العلة على الإطلاق، فإن العرف إذا قيل: " فلان عليل " أن يقال: ما سبب علته؟ ولا يقال: هل سبب علته كذا، ولاسيما السهر والحزن فإنهما أبعد أسباب حدوث المرض، فهما جديران بأن لا يسأل عن تردد. أو إنما أتى بالجملة الاسمية في الجواب مع أنه جواب عن السبب المطلق فلا يقتضي تأكيدا، لأن الجملة الاسمية لا تكفي تأكيد في مقام التردد.

... ... والثاني: كقوله [ تعالى ] { وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي } (¬2)

مخ ۴۰