522

تخلیص العاني

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

ژانرونه
Philology

<<ارحل>> موضوعا لكمال إظهار كمال كراهة إقامة المأمور بالرحيل، وإنما وضع لطلب الرحيل، ولكن استعمله الشاعر لكمال الإظهار المذكور، وقوله: <<لا تقيمن عندنا>> أوفى بتأدية هذا الكمال، لأن <<لا تقيمن عندنا>> يدل بالمطابقة على كمال الكراهة في العرف، وزيادة ذكر المرحول عنه بقوله: <<عندنا>> مع التأكيد ب(النون) فيتولد منه كمال إظهار كمال الكراهة، ولم يقصد مجرد الكف عن الإقامة وإلا كان بدلا مطابقا ل(ارحل)، ولما كان طلب الشيء عرفا يقتضي غالبا محبته، ومحبة الشيء تستلزم كراهة ضده، وهو هنا الإقامة فهم منه كراهة الإقامة، والدليل على أن الأمر أجري على مقتضى هذا الغالب ولم يرد به مجرد الطلب الصادق بعدم كراهة الضد قوله: << وإلا فكن في السر... الخ >> فإنه يدل على كراهة إقامته لشره، وعدم الإقامة مغاير للارتحال باعتبار ما قصد بهما في البيت، وباعتبار أن عدم الإقامة مطلق عدم اللبث مع قطع النظر عن كونه لم يكن في الموضع، أو كان فزال عنه، والارتحال الزوال عنه بعد كونه فيه، فليس <<لا تقيمن عندنا>> توكيدا نحويا ولو حصلت به تقوية، وليس عدم الإقامة بعضا من الارتحال، فليس بدل بعض، ولا بدلا مطابقا لما علمت متن المغايرة. ويتميز البدل المطابق عن التوكيد اللفظي بمغايرة اللفظين، وكون المقصود الثاني والأول تمهيدا له مع تغايرهما في إفادة " فعندي قمح قمح " توكيد لفظي، وكذا " عندي قمح بر " تأكيد لفظي بمرادف ولو تغاير اللفظ الأول والثاني تقوية، و" جاء زيد أخوك زيد " أو " جاء أخوك زيد " لأن الأخوة لم يدل عليها لفظ <<زيد>>.

مخ ۳۵