513

تخلیص العاني

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

ژانرونه
Philology

وفي التفاؤل حرص لا إظهار، وإذا أريد إظهاره في مثال التفاؤل كان من إظهار الحرص. والدعاء بصيغة الماضي من البليغ يحتمل التفاؤل ويحتمل إظهار الحرص، ويجوز استعماله فيهما معا بمرة أيضا، كقولك: " رحمه الله ورضي عنه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه " . وأما غير البليغ فهو داهل عن هذين الاعتبارين وغيرهما مما يعتبره البليغ، وربما ما يعتبره البليغ فيكون بليغا فيما اعتبره، ووافق في اعتباره البلغاء ولو لم تكن له ملكة يقتدر بها على كل كلام بليغ، إذ قد يبلغ في باب دون باب بناء على تجزي البلاغة كالاجتهاد.

ويكون الإنشاء بصيغة الخبر أيضا للاحتراز عن صورة الأمر لأنها ولو كانت ترد أيضا للدعاء وللالتماس، لكن الأصل والمتبادر منها الاستعلاء، كقول العبد للمولى" ينظر المولى إلي ساعة " بدل أن يقول: " انظر يا مولاي إلي ساعة " بفعل الأمر مراعاة للأدب أو للاحتراز عن صورة النهي، لأن الأصل والمتبادر منها الاستعلاء فيراعي الطالب الأدب بصيغة الخبر، نحو " يكف شيخي حتى ينظر " هل فهممت بدل لا تنطق، لكن يحتمل أنه عدول عن الأمر، فيكون بدلا عن <<اسكت>>. وكذلك في الدعاء يجوز فيه مراعاة هذه النكتة، فيجوز للطالب قصد الأدب في طلبه، فيأتي بالماضي بدل صيغة الأمر، أو لحمل المخاطب على المطلوب إذا كان المخاطب ممن يكره نسبة الطالب إلى الكذب، مثل أن يقول له: " تأتيني غدا " بدل قولك: " إيتني غدا " لأن لفظ تأتيني إخبار منك بإتيانه، فلو لم يأت كان خبرك غير مطابق للواقع، وهو لا يحب أن يكون خبرك غير مطابق مجمله عدم حبه لذلك على الإتيان ليطابق، والله أعلم.

مخ ۲۵