552

( فرع ) ولا بد في الفرض من أن ينوي الفرض أو حجة الإسلام أو الواجب حيث لا نذر عليه وإلا فلا بد من التمييز فلو نوى الإحرام للحج ولم يعينه عن فريضة الإسلام لزمه المضي فيه ولم يصح أن يعتد به عن حجة الإسلام إن كانت عليه ولا عن نذر إن كان ( وإذا ) نوى الإحرام وعين ما نواه ثم ( التبس ) عليه ( ما قد ) كان ( عين أو نوى ) أنه محرم ( كإحرام فلان ) أي بما أحرم به فلان من حج أو عمرة أو قران ( وجهله ) أي لم يعلم ما أحرم له فلان بل التبس عليه صحت تلك النية ولم يفسد بعروض اللبس لكن إذا اتفق له ذلك ( طاف وسعى ) وجوبا لجواز أن يكون قارنا أو متمتعا ( مثنيا ندبا ) لجواز كونه قارنا في الصورتين لأنه يستحب للقارن تقديم طواف القدوم والسعي نعم ويكون في طوافه الأول وسعيه ( ناويا ما أحرم له ) على سبيل الجملة قال الفقيه يوسف ولعل هذه النية مستحبة فقط وهو المذهب لأن أعمال الحج لا تفتقر إلى نية بل النية الأولى كافية وهي نية الحج جملة ولا يتحلل عقيب السعي أي لا يحلق ولا يقصر لجواز كونه قارنا أو مفردا فإن فعل فلا شيء لأن الأصل براءة الذمة ( ثم ) إذا فرغ من السعي لزمه أن ( يستأنف نية معينة للحج ) كأنه مبتدئ للإحرام بالحج وتجزيه عن حجة الإسلام ويكون ذلك الابتداء ( من أي مكة ) وتكون تلك النية ( مشروطة بأن لم يكن أحرم له ) فيقول في نيته اللهم إني محرم بالحج إن لم أكن محرما به لئلا يدخل حجة على حجة فإن لم يشرط فلا شيء عليه لأن الأصل براءة الذمة ( ثم يستكمل المناسك ) المشروعة في الحج ( كالتمتع ) أي يفعل بعد استئناف النية للحج كما يفعل المتمتع حين يحرم للحج من مكة فإنه يستكمل أعمال الحج مؤخرا لطواف القدوم كما سيأتي ( و) المذهب أنه لا يلزمه أن ينحر ( بدنة و) لا ( شاة ) لجواز كونه مفردا ولم يتحقق منه إحرام بالعمرة والأصل براءة الذمة ( و) لا يلزمه أيضا ( دمان ونحوهما ) من الصيام والصدقات بل يلزمه دم واحد ( لما ارتكب ) من محظورات الإحرام مما يوجب دما ( قبل كمال السعي الأول ) فأما بعده فالأصل براءة الذمة ( و) لا ( يجزيه للفرض ما التبس نوعه ) أي إذا تيقن أنه نوى حجة الإسلام لكن التبس عليه هل أحرم بحجة أو بعمرة فالتبس نوعه فإنه لا يجزيه عن حجة الإسلام و( لا ) يجزيه عنها أيضا ما التبس ( بالنفل والنذر ) مثال الالتباس بالنذر أن يكون ناذرا حجة فأحرم والتبس عليه هل نوى النذر أم حجة الإسلام ومثال الالتباس بالنفل أن ينسى ما عقد إحرامه عليه هل بفريضة أم نافلة فإنه في هاتين الصورتين لا يجزيه عن فريضة الإسلام ولا عن النذر عندنا إذا نوى عن أحدهما أو عنهما ( ومن أحرم لحجتين ) أي نوى إحرامه لحجتين ( أو عمرتين أو أدخل نسكا على نسك ) نحو أن ينوي إحرامه بحجة فقط ثم بعد ذلك يهل بعمرة أو حجة غير التي قد كان نواها أو العكس وهو أن يبتدئ الإحرام بعمرة ثم يهل بحجة أو عمرة غير التي نواها قوله ( استمر في أحدهما ) يعني حيث أحرم بحجتين معا أو عمرتين معا ( ورفض الآخر ) أي نوى بقلبه رفض واحد منهما ( و) ما رفضه ( أداه لوقته ) بإحرام جديد فلو كان المرفوض حجة أداها في العام المستقبل أو بعده حسب الاستطاعة وإن كان المرفوض عمرة أداها بعد تمام الأولى ولا ينتظر العام القابل وإنما ينتظر خروج أيام التشريق فإن قضى فيها صح وعليه دم.

وأما حيث أدخل نسكا على نسك فإنه يستمر في الأول منهما ويجزيه عن حجة الإسلام ( ويتعين الدخيل للرفض ) ولو كان الدخيل حجة على عمرة ولو خشى فوت الحج أيضا.

( و) يجب ( عليه ) إراقة ( دم ) لأجل الرفض ( ويتثنى ) فصاعدا ( ما لزمه قبله ) أي ما لزم من الدماء والصدقات قبل أن ينوي الرفض وجب مثنى فيجب دمان حيث يجب دم وصدقتان حيث تجب صدقة وذلك لأنه قبل الرفض عاقد لإحرامين وأما بعد الرفض فلا يثني لأنه قد صار الإحرام واحدا

مخ ۶۰