تحریر او تنویر
التحرير والتنوير
خپرندوی
الدار التونسية للنشر
د خپرونکي ځای
تونس
ژانرونه
•Exegesis and its principles
سیمې
•تونس
سلطنتونه او پېرونه
حسينيان بېان (تونس)، ۱۱۱۷-۱۳۷۶ / ۱۷۰۵-۱۹۵۷
أَوَّلُهَا: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ [آل عمرَان: ١٩] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي عصر النبوءة وَمَا بَعْدَهُ يُقَدِّرُونَ تَارَةً بَعْضَ الْأَوْقَاتِ بِمِقْدَارِ مَا يَقْرَأُ الْقَارِئُ عَدَدًا مِنَ الْآيَاتِ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ سُحُورِ النَّبِيءِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِقْدَارُ مَا يَقْرَأُ الْقَارِئُ خَمْسِينَ آيَةً.
قَالَ أَبُو بَكْرِ ابْن الْعَرَبِيِّ: «وَتَحْدِيدُ الْآيَةِ مِنْ مُعْضِلَاتِ الْقُرْآنِ، فَمِنْ آيَاتِهِ طَوِيلٌ
وَقَصِيرٌ، وَمِنْهُ مَا يَنْقَطِعُ وَمِنْهُ مَا يَنْتَهِي إِلَى تَمَامِ الْكَلَامِ»، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «الْآيَاتُ عِلْمٌ تَوْقِيفِيٌّ» .
وَأَنَا أَقُولُ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ تَعْيِينُ مِقْدَارِ الْآيَةِ تَبَعًا لِانْتِهَاءِ نُزُولِهَا، وَأَمَارَتُهُ وُقُوعُ الفاصلة.
وَالَّذِي استخصلته أَنَّ الْفَوَاصِلَ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَتَمَاثَلُ فِي أَوَاخِرِ حُرُوفِهَا أَوْ تَتَقَارَبُ، مَعَ تَمَاثُلِ أَوْ تَقَارُبِ صِيَغِ النُّطْقِ بِهَا وَتُكَرَّرُ فِي السُّورَةِ تَكَرُّرًا يُؤْذِنُ بِأَنَّ تَمَاثُلَهَا أَوْ تَقَارُبَهَا مَقْصُودٌ مِنَ النّظم فِي آيَاته كَثِيرَةٍ مُتَمَاثِلَةٍ، تَكْثُرُ وَتَقِلُّ، وَأَكْثَرُهَا قَرِيبٌ مِنَ الْأَسْجَاعِ فِي الْكَلَامِ الْمَسْجُوعِ. وَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِتَمَاثُلِ صِيَغِ الْكَلِمَاتِ مِنْ حَرَكَاتٍ وَسُكُونٍ وَهِيَ أَكْثَرُ شَبَهًا بِالْتِزَامِ مَا لَا يَلْزَمُ فِي الْقَوَافِي. وَأَكْثَرُهَا جَارٍ عَلَى أُسْلُوبِ الْأَسْجَاعِ.
وَالَّذِي اسْتَخْلَصْتُهُ أَيْضًا أَنَّ تِلْكَ الْفَوَاصِلَ كُلَّهَا مُنْتَهَى آيَاتٍ وَلَوْ كَانَ الْكَلَامُ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ لَمْ يَتِمَّ فِيهِ الْغَرَضُ الْمَسُوقُ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ إِذَا انْتَهَى الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ مِنَ الْكَلَامِ وَلَمْ تَقَعْ عِنْدَ انْتِهَائِهِ فَاصِلَةٌ لَا يَكُونُ مُنْتَهَى الْكَلَامِ نِهَايَةَ آيَةٍ إِلَّا نَادِرًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [ص: ١]، فَهَذَا الْمِقْدَارُ عَدُّ آيَةٍ وَهُوَ لَمْ يَنْتَهِ بِفَاصِلَةٍ، وَمِثْلُهُ نَادِرٌ، فَإِنَّ فَوَاصِلَ تِلْكَ الْآيَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ أُقِيمَتْ عَلَى حرف مَفْتُوح بعد أَلِفُ مَدٍّ بَعْدَهَا حَرْفٌ، مِثْلَ:
شِقَاقٍ، مَنَاصٍ، كَذَّابٍ، عُجَابٍ.
وَفَوَاصِلُ بُنِيَتْ عَلَى حَرْفٍ مَضْمُومٍ مُشْبَعٍ بِوَاوٍ، أَوْ عَلَى حَرْفٍ مَكْسُورٍ مُشْبَعٍ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ، وَبَعْدَ ذَلِكَ حَرْفٌ، مِثْلَ: أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ [ص: ٦٨] إِذْ يَسْتَمِعُونَ [الْإِسْرَاء:
٤٧]، نَذِيرٌ مُبِينٌ [الْأَعْرَاف: ١٨٤]، مِنْ طِينٍ [الْأَنْعَام: ٢] .
فَلَوِ انْتَهَى الْغَرَضُ الَّذِي سِيقَ لَهُ الْكَلَامُ، وَكَانَتْ فَاصِلَةٌ تَأْتِي بَعْدَ انْتِهَاءِ الْكَلَامِ تَكُونُ
1 / 75