وفي تعميم دعوته ﷺ زيادة على ماتضمنه دعاء إبراهيم ﵉، فإن الله تعالى استجاب لهما على وفق دعائهما بأن أرسل نبيه محمدا ﷺ إلى من سألا ﵉ بعثه إليهم.
ثم لم يكتف سبحانه بالإجابة فقط حتى عم بدعوة محمد جميع الثقلين تشريفا لمقامه ﷺ وبذلك يتحقق الامتنان الذي نبه عز اسمه عليه في قوله: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، فإنه لو فرض أن يكون هذا الرسول هو إسماعيل على القول الأول للزم أن ينزل المؤمنون المذكورون في الآية على أمته المؤمنين به ﵇ في وقته، وأن يكون الامتنان المذكور خاصا بهم، وهذا لا يصح، إذ يبطل بذلك ما أعطته الآية من التمدح بالامتنان على المؤمنين بإطلاق.
وإذا ثبت بمجموع ما بيناه أن الرسول المذكور في الآية هو نبينا محمد ﷺ فقد صح أن المؤمنين المذكورين فيها هم جميع هذه الأمة المؤمنين به وبما أنزل عليه، وإذا كان الأمر كذلك فالامتنان عام، إذ ينسحب على كل من يؤمن بشريعته ﵇ إلى قيام الساعة (١).
(١) من: "ومما يؤكد ما ذكرناه" في أواخر (١١٠.أ) إلى هنا سقط من (ب).