وقال عز اسمه: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٤٦].
وقال ﷻ: ﴿وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ﴾ [سبأ: ٤٤].
فهذه الآيات كلها مخاطبة من الله تعالى لمحمد ﵇ بأنه لم يرسل إلى العرب قبله من رسول.
ولذلك قال قتادة: ما أنزل الله جل ذكره على العرب كتابا قبل القرآن ولا بعث إليهم رسولا قبل محمد ﷺ (١).
وصدق قتادة، فإن الله تعالى يقول: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ [الزخرف: ٢١]، ثم أضرب عن ذلك بقوله: ﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٢]. فأخبر عنهم بأنهم وجدوا آباءهم على دين وأنهم مهتدون بآثارهم، وذكر أن هذا كان سبيل الأمم مع أنبيائهم.
(١) رواه ابن جرير (١٠/ ٣٨٣) ثنا بشر ثنا يزيد ثنا سعيد عنه.
وبشر هو ابن معاذ العقدي، ويزيد هو ابن زريع، وسعيد هو ابن أبي عروبة ثقة مدلس وقد عنعن. فالسند حسن لولا عنعنة سعيد.
علما أن سعيدا هذا اختلط لكن الراوي عنه هو يزيد بن زريع، وقد روى عنه قبل الاختلاط.