560

تحریر المقال په موازنه کولو کې د اعمالو او د غیر مکلفینو د قیامت او پای اندازې په اړه

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

ایډیټر

مصطفى باحو

خپرندوی

دار الإمام مالك

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

د خپرونکي ځای

أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة

سلطنتونه او پېرونه
عباسيان
وإنما حملنا على هذا التقدير علمنا بأن الشرائع متفقة على أن المشرك لا يغفر له، وأن الإيمان هو الشرط في الغفران، قال الله تعالى إخبارا عن قول المسيح ﵇: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة: ٧٢]. وإذا حرم الله على المشرك الجنة وأدخله النار فهو غير مغفور له، وذلك قول عام على لسان عيسى ﵇.
وقال تعالى حكاية عن موسى ﵇: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [غافر: ٢٧]، ولا معنى للإيمان بيوم الحساب إلا أنه يوم جزاء على الكفر والإيمان بالنار والجنة.
وقد ذكر الله تعالى عن الذي آمن من قوم موسى هذا المعنى جليا فقال: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر: ٣٨] إلى آخر الآيات، وفيها أن من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها، وأنه شرط في دخول الجنة: العمل الصالح ممن هو مؤمن، ثم قال: ﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ [غافر: ٤١]، ثم بين كيف دعوه إلى النار بقوله: ﴿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ [غافر: ٤٢] إلى آخر ما حكاه الله عنه، فأخبر أن الشرك والكفر بالله مؤد إلى النار.
وكذلك قالت سحرة فرعون: ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾ [طه: ٧٣] فرتبوا المغفرة على الإيمان.
وهذا كله يدل على أن موسى ﵇ كان يصرح بذلك عندهم

2 / 560