فقد (١) روي عن ابن عباس أن إبراهيم لم يزل يستغفر ربه لأبيه حتى مات أبوه وإنما استغفر له وهو حي، رجاء أن يسلم ويهديه الله فلما نزلت على النبي صلى الله عليه (٢): ﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء: ٨٦] قال: «دلوني على قبر آمنة وعبد الله فدل عليهما»، فانطلق يستغفر لهما فأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] إلى آخر الآية، ذكره وثيمة عنه (٣).
وذكر أيضا من حديث قتادة عن الحسن (٤) قال لما مات أبو طالب قال النبي ﷺ (٥): «نهيت أن استغفر لأبي وهو مشرك، وأنا أستغفر لعمي»، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣] يعني به أبا طالب.
فاشتد على النبي ﷺ فقال الله لنبيه: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] حين قال: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي
(١) من (وكنا قد) إلى هنا سقط من (ب).
(٢) في (ب): ﵇.
(٣) روى نحوه عنه ابن جرير (١١/ ٤٥) وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر المنثور (٤/ ٣٠٠).
(٤) رواه إسحاق بن بشر وابن عساكر عن الحسن كما في الدر المنثور (٤/ ٣٠١ - ٣٠٢).
(٥) في (ب): وذكر من حديث قتادة عن الحسن مرسلا أن النبي ﵇ قال في حديث.