في ديانتهم والتمسك بملتهم، فإذا كان هو ممن يعذب فأحرى بذلك من طال عمره وكثر وزره منهم (١) (حتى يعلم أن ذلك الحكم ليس مقصورا على أبيه في الجاهلية) (٢).
ومنها حديث أبي هريرة قال: زار رسول الله ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال ﷺ: «استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت» (٣).
وهذا الحديث فيه أن النبي ﵇ لم يؤذن له في الاستغفار لأمه، وإن أذن له في زيارة قبرها، وإنما لم يؤذن له في الاستغفار، لأن معناه طلب المغفرة، والمغفرة معناها العفو عن الذنوب، ولا يعفى عن المرتكب للذنوب، إلا إذا كان متصفا بالإيمان، لكون الأصل الذي هو شرط في ذلك عنده، فتغفر له الفروع التي هي الذنوب (٤). (٥)
(١) من: "لأنه إذا كان أبو النبي ﵇ "، إلى هنا من (ب)، وسقط من (أ).
(٢) ما بين القوسين سقط من (ب).
(٣) تقدم.
(٤) هذه الفقرة في (ب) هكذا: والقول في هذا الحديث كالقول في الذي قبله، فإنما ءامنة إنما كانت على ملة قومها قريش، ولم يكن عندها زائد على ذلك، وكون النبي ﵇ أذن له في زيارة قبرها هو من باب قوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان:١٥]، مع تذكر الآخرة برؤية القبور وكونه لم يؤذن له في الاستغفار لها إنما ذلك لكونها غير مؤمنة، والاستغفار هو طلب المغفرة، والمغفرة إنما تتناول أهل الإيمان فقط، فإن معناها العفو عن الذنوب، ولا يعفى عن صاحب الذنوب إلا إذا كان مؤمنا، لكون الأصل عنده، فتغفر له الفروع التي هي الذنوب.
(٥) وقد فات المصنف أحاديث في هذا الباب: ... =
= عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة، وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين بدنة، وأن عمرا سأل النبي ﷺ عن ذلك، فقال: «أما أبوك، فلو كان أقر بالتوحيد، فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك». رواه أحمد (٢/ ١٨١) بسند حسن.
وفي صحيح مسلم (٢٨٦٧) ومسند أحمد (٣/ ٢٠١) أن النبي ﷺ سمع أصوات قوم يعذبون في قبورهم، كانوا قد دفنوا في الجاهلية.