البنات وهم يكرهونها.
﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى﴾ [النحل: ٦٢]، قال مجاهد (١) وقتادة (٢): الحسنى هاهنا هم البنون.
وقال سبحانه: ﴿َ وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ﴾ [الزخرف: ١٥]، أي جعلوا لله جزءا من خلقه، وهو البنات، وجعلوا لأنفسهم البنين، قال الله لهم: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ﴾ [الزخرف: ١٦]، أي اختصكم بالبنين، وأفرد نفسه بالبنات من جملة ما خلق، وهذا كما قال في ءاية أخرى: ﴿َ أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلآئِكَةِ إِنَاثًا﴾ [الإسراء: ٤٠]، ثم عظم قولهم فقال: ﴿إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾ [الإسراء: ٤٠].
وقوله: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴾ ... [الزخرف: ١٧]، هو كقوله في الآية المتقدمة: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى﴾ [النحل: ٥٨]، بالأنثى ضرب المشركون (٣) للرحمن مثلا.
وقوله: ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ ... [الزخرف: ١٨]. معناه: أتخذ من نشأ في الحلي من النساء بنات، وهن لا يبن عن أنفسهن في الخصومة كما يبين الرجال عن أنفسهم، فكيف أصفاكم بالأفضل واصطفى
(١) رواه ابن جرير (٧/ ٦٠٢) وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، كما في الدر المنثور (٥/ ١٤١).
(٢) رواه ابن جرير (٧/ ٦٠٢) وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم، كما في الدر المنثور (٥/ ١٤١).
(٣) في (ب): المشركين.