وذكر البخاري (١) عن ابن عمر أن النبي ﷺ لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح (٢) قبل أن ينزل على النبي ﷺ الوحي فقدمت إلى (٣) النبي ﷺ سُفرة فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه.
وإن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض ثم تذبحونها على غير اسم الله، إنكارا (ق.٨٥.ب) لذلك وإعظاما له (٤).
فانظر إلى توفيق زيد بن عمرو ﵀ في كل ما نسب إليه من الأفعال في زمن الفترة كيف وافق في ذلك الشريعة التي جاء بها محمد ﷺ فيحق أن يأمر النبي ﷺ (٥) بالاستغفار له، ويقول: إنه يبعث أمة وحده، من حيث كان مؤمنا على دين إبراهيم وحده من بين قومه قريش.
وذكر المسعودي زيد بن عمرو في كتاب (٦)، وقال: إنه لما سار إلى الشام فبحث (٧) عن الدين سمته النصارى فمات بالشام، وقد تقدم لابن إسحاق خلاف هذا، وهو أن لخما قتلوه ببلادهم.
(١) رواه البخاري (٣٦١٤ - ٥١٨٠) وأحمد (٢/ ٦٨ - ٨٩ - ١٢٧) والبيهقي في السنن (٩/ ٢٤٩) والدلائل (٢/ ١٢٠ - ١٢٢) عن ابن عمر.
(٢) هو واد قبل مكة من جهة المغرب، كما في معجم البلدان (١/ ٤٨٠).
(٣) في (ب): على.
(٤) سقط "له" من (ب).
(٥) في (أ): ﵇.
(٦) مروج الذهب (١/ ٥٦).
(٧) في (ب): يبحث.