الباب الثاني: في حكم أهل الفترة:
وأهل (١) الفترة هم الناس الذين يكونون بين أزمنة الرسل، كما بين زمن عيسى ومحمد صلى الله عليهما (وسلم) (٢)، إذ لم يكن بينهما رسول إلى الخلق، قال الله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ﴾ [المائدة: ١٩].
وقال نبينا محمد ﷺ: «أنا أولى الناس بعيسى بن مريم، الأنبياء أولاد علات، وليس بيني وبين عيسى نبي» (٣).
وإذا ثبت هذا، فكل من كان بينهما من الأمم الذين لم يبعث إليهم عيسى ﵇ لا يلزمهم التكليف، إذ لا خطاب، وإذا لم يخاطبوا بالشريعة ولا لزمهم التكليف فهم غير معاقبين ولا معذبين.
(١) في (ب): أهل.
(٢) من (ب).
(٣) رواه البخاري (٣٢٥٨ - ٣٢٥٩) ومسلم (٢٣٦٥) وأبو داود (٤٦٧٥) وأحمد (٢/ ٣١٩ - ٤٠٦ - ٤٣٧ - ٤٦٣ - ٤٨٢ - ٥٤١) وابن حبان (٦١٩٤ - ٦١٩٥ - ٦٤٠٦) وابن أبي شيبة (٨/ ٦٦٠) والحاكم (٤١٥٣) والطيالسي (٢٥٧٥) عن أبي هريرة.