(معنى قوله ﵇: إلا أن يتغمدني الله برحمته)
وأما قوله ﵇: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته» فله عندنا أيضا معنيان:
أحدهما: إن الأنبياء صلوات الله عليهم ينزلون في تعليم من بعثوا إلى تعليمهم وإرشادهم إلى المقام الذي يليق بهم، فيدخلون أنفسهم معهم في أوصافهم، كما قال النبي ﵇ لمن قال: يحل الله لرسوله ما شاء: «أما والله إني لأخشاكم لله وأعلمكم بحدوده» (١).
وكان بعض شيوخ (ق.٧٩.أ) الصوفية إذا أمر بعض تلامذته بنوع من الرياضة (أخذ يعمل مثل عمله حتى يظن المريد أن الشيخ محتاج إلى تلك
(١) رواه مالك (٦٤٥) وعنه الشافعي (٢٤٠) والطحاوي (٢/ ٩٤) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رجلا فذكره مرسلا.
ورواه عبد الرزاق (٤/ ١٨٤) عن ابن جريج أخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار.
والمرسل أصح، لأن مالكا أوثق من ابن جريج.
ويشهد له حديث عمر بن أبي سلمة عند مسلم (١١٠٨)، وفيه أن الرجل قال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله ﷺ: أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له.