532

تفسیر السمعاني

تفسير السمعاني

ایډیټر

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

خپرندوی

دار الوطن

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

د خپرونکي ځای

الرياض - السعودية

سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان
﴿أَعينهم تفيض من الدمع مِمَّا عرفُوا من الْحق يَقُولُونَ رَبنَا آمنا فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين (٨٣) وَمَا لنا لَا نؤمن بِاللَّه وَمَا جَاءَنَا من الْحق ونطمع أَن يدخلنا رَبنَا مَعَ الْقَوْم الصَّالِحين (٨٤) فأثابهم الله بِمَا قَالُوا جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ (٨٥) وَالَّذين كفرُوا وكذبوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم (٨٦) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم وَلَا تَعْتَدوا إِن الله لَا يحب﴾ رَبنَا مَعَ الْقَوْم الصَّالِحين) الطمع: هُوَ تعلق النَّفس بالشَّيْء مَعَ قُوَّة.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿فأثابهم الله بِمَا قَالُوا جنَّات﴾ أَي: أَعْطَاهُم الله بِمَا قَالُوا جنَّات ﴿تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ﴾ .
فَإِن قيل: هَذَا أول قَوْله - تَعَالَى -: ﴿فأثابهم الله بِمَا قَالُوا﴾ على أَن الْإِيمَان قَول فَرد.
قيل: قد ذكر فِي الْآيَة الأولى ﴿مِمَّا عرفُوا من الْحق﴾ فَذكر الْمعرفَة فِي تِلْكَ الْآيَة، وَالْقَوْل فِي هَذِه الْآيَة، ومجموعهما إِيمَان ﴿وَالَّذين كفرُوا وكذبوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم﴾ قَالَ (ابْن عَبَّاس)، وَعَطَاء [وَسعد]، وَسَعِيد بن جُبَير، وَالسُّديّ: سَبَب نزُول الْآيَة: " أَن عليا، وَابْن مَسْعُود، وَعُثْمَان بن مَظْعُون، تشاوروا فِي أَن يترهبوا، ويلبسوا المسوح، ويقطعوا المذاكير، ويصوموا الدَّهْر؛ فَبلغ ذَلِك رَسُول الله فَقَالَ: أما إِنِّي أَنَام وأقوم، وَأفْطر وَأَصُوم، وآكل وأشرب، وأنكح، فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني وَنزلت الْآيَة ﴿لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم﴾ وَرُوِيَ: أَن عُثْمَان بن مَظْعُون قَالَ: " يَا رَسُول الله، ائْذَنْ لي فِي الرهبانية. فَقَالَ: رَهْبَانِيَّة أمتِي الْجُلُوس فِي الْمَسَاجِد. فَقَالَ: ائْذَنْ لي فِي السياحة فِي الأَرْض. فَقَالَ سياحة أمتِي الْجِهَاد فِي سَبِيل الله. فَقَالَ: ائْذَنْ لي فِي الإخصاء. فَقَالَ: إخصاء أمتِي الصَّوْم ". وَقيل: سَبَب نزُول الْآيَة: " أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أُصِيب اللَّحْم؛ فأنتشر واشتهي النِّسَاء فَحرمت اللَّحْم على نَفسِي " فَنزل قَوْله [تَعَالَى]: ﴿لَا تحرموا طبيات مَا أحل الله

2 / 59