525

تفسیر السمعاني

تفسير السمعاني

ایډیټر

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

خپرندوی

دار الوطن

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

د خپرونکي ځای

الرياض - السعودية

سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان
﴿أهل الْكتاب آمنُوا وَاتَّقوا لكفرنا عَنْهُم سيئاتهم ولأدخلناهم جنَّات النَّعيم (٦٥) وَلَو أَنهم أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أنزل إِلَيْهِم من رَبهم لأكلوا من فَوْقهم وَمن تَحت أَرجُلهم مِنْهُم أمة مقتصدة وَكثير مِنْهُم سَاءَ مَا يعْملُونَ (٦٦) يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا﴾ جمعهم، وبدد شملهم. ﴿ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا وَالله لَا يحب المفسدين﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَلَو أَن أهل الْكتاب آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﴿وَاتَّقوا﴾ يَعْنِي: عَن الْمعاصِي ﴿لكفرنا عَنْهُم سيئاتهم ولأدخلناهم جنَّات النَّعيم﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَلَو أَنهم أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل، وَمَا أنزل إِلَيْهِم من رَبهم﴾ يَعْنِي: وَلَو أَنهم قَامُوا وَعمِلُوا مَا فِي التَّوْرَاة، وَمَا فِي الْإِنْجِيل وَمَا فِي الْقُرْآن ﴿لأكلوا من فَوْقهم وَمن تَحت أَرجُلهم﴾ قيل: من فَوْقهم من مطر السَّمَاء، وَمن تَحت أَرجُلهم من نَبَات الأَرْض. وَقيل: من فَوْقهم وَمن تَحت أَرجُلهم مَعْنَاهُ: أَنه يُوسع عَلَيْهِم الرزق، قَالَ الزّجاج، وَهُوَ نَظِير قَول الْقَائِل: فلَان فِي الْخَيْر من الْفرق إِلَى الْقدَم، أَي: وسع عَلَيْهِ الْخَيْر، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون المُرَاد بقوله ﴿من فَوْقهم﴾ من الْأَشْجَار ﴿وَمن تَحت أَرجُلهم﴾ من النَّبَات، وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِهِ ﴿من فَوْقهم﴾ من كسب آبَائِهِم ﴿وَمن تَحت أَرجُلهم﴾ من كسب أبنائهم، وَهَذَا نَظِير قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَلَو أَن أهل الْقرى آمنُوا وَاتَّقوا لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ وَنَظِير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو استقاموا على الطَّرِيقَة لأسقيناهم مَاء غدقا﴾ ﴿مِنْهُم أمة مقتصدة﴾ أَي: عادلة ﴿وَكثير مِنْهُم سَاءَ مَا يعْملُونَ﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك﴾ قَالَت عَائِشَة: " من قَالَ: إِن مُحَمَّدًا كتم شَيْئا من الْوَحْي؛ فقد أعظم الْفِرْيَة، وَمن قَالَ: إِن مُحَمَّدًا رأى ربه لَيْلَة الْمِعْرَاج؛ فقد أعظم الْفِرْيَة؛ فَإِن الله - تَعَالَى - يَقُول: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ " وَالْخَبَر فِي الصَّحِيح.

2 / 52