508

تفسیر السمعاني

تفسير السمعاني

ایډیټر

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

خپرندوی

دار الوطن

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

د خپرونکي ځای

الرياض - السعودية

سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان
﴿غَفُور رَحِيم (٣٤) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة وَجَاهدُوا فِي سَبيله لَعَلَّكُمْ تفلحون (٣٥) إِن الَّذين كفرُوا لَو أَن لَهُم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا وَمثله مَعَه ليفتدوا﴾ الَّذين أَسْلمُوا؛ لِأَنَّهُ حمل الْآيَة الأولى على الْمُشْركين، وَقيل: هُوَ على حَقِيقَة التَّوْبَة، فَإِذا تَابَ قطاع الطَّرِيق قبل الظفر بهم؛ أَمنهم الإِمَام، وَهَذَا محكي عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَإِنَّهُ أَمن [حَارِثَة] بن بدر لما قطع الطَّرِيق، ثمَّ تَابَ قبل قدرته عَلَيْهِ، وَقيل: إِنَّمَا تَنْفَعهُ التَّوْبَة من حُقُوق الله - تَعَالَى - فَأَما حق الْآدَمِيّ: من الْقود، وَالْمَال فَلَا يسْقط بِالتَّوْبَةِ، وَهَذَا قَول الشَّافِعِي.
وَقَوله ﴿من قبل أَن تقدروا عَلَيْهِم﴾ خطاب للأئمة، أَي: من قبل الظفر بهم ﴿فاعلموا أَن الله غَفُور رَحِيم﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة﴾ الْوَسِيلَة: الْقرْبَة، وَقيل: هُوَ معنى مَا ورد فِي الْخَبَر " الْوَسِيلَة: دَرَجَة فِي الْجنَّة لَيْسَ فَوْقهَا دَرَجَة " وَقَالَ زيد بن أسلم: أَرَادَ بِهِ تحببوا إِلَى الله - تَعَالَى - فالوسيلة بِمَعْنى الْمحبَّة. ﴿وَجَاهدُوا فِي سَبيله لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِن الَّذين كفرُوا لَو أَن لَهُم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا وَمثله مَعَه ليفتدوا بِهِ﴾ أَي: لَو كَانُوا مفتدين بِهِ من عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة ﴿مَا تقبل مِنْهُم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ وَفِي الْخَبَر: " يَقُول الله - تَعَالَى - للْكَافِرِ يَوْم الْقِيَامَة: لَو كَانَ لَك ملْء الأَرْض ذَهَبا أَكنت مفتديا بِهِ الْيَوْم؟ فَيَقُول بلَى يَا رب، فَيَقُول الله - تَعَالَى - سُئِلت أَهْون من هَذَا ".

2 / 35