تفسیر السمعاني
تفسير السمعاني
ایډیټر
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
خپرندوی
دار الوطن
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٨هـ- ١٩٩٧م
د خپرونکي ځای
الرياض - السعودية
﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحرمَة عَلَيْهِم أَرْبَعِينَ سنة يتيهون فِي الأَرْض فَلَا تأس على الْقَوْم الْفَاسِقين (٢٦) واتل عَلَيْهِم نبأ ابْني آدم بِالْحَقِّ إِذْ قربا قربانا فَتقبل من أَحدهمَا وَلم يتَقَبَّل من﴾
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿واتل عَلَيْهِم نبأ ابْني آدم بِالْحَقِّ إِذْ قربا قربانا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس، وَابْن عمر، وَمُجاهد: أَرَادَ بِهِ ابنى آدم من صلبه هابيل، وقابيل، وَقَالَ الْحسن: أَرَادَ بِهِ رجلَيْنِ من بني إِسْرَائِيل، وَالأَصَح هُوَ الأول.
والقصة فِي ذَلِك: قيل: إِن حَوَّاء كَانَت تَلد كل بطن غُلَاما وَجَارِيَة، فَولدت بَطنا هابيل وَأُخْته، وَولدت بَطنا قابيل وَأُخْته، فَأمر الله - تَعَالَى - آدم أَن يُزَوّج أُخْت هابيل من قابيل، وَأُخْت قابيل من هابيل، وَلم يرض قابيل، (وَقَالَ): أَنا أَحَق بأختي، وَكَانَت أحسن من أُخْت هابيل، وَفِي بعض التفاسير: أَن قابيل قَالَ: أَنا أَحَق بأختي؛ لِأَنِّي من نسل الْجنَّة، وهابيل من نسل الأَرْض، وَقيل: إِن حَوَّاء علقت بِهِ فِي الْجنَّة؛ فَمن ذَلِك قَالَ: إِنِّي من نسل الْجنَّة، فَأَمرهمَا آدم أَن يقربا قربانا، فَكل من يقبل قربانه فَهُوَ أولى بِتِلْكَ الْأُخْت.
وَكَانَ هابيل صَاحب غنم، وقابيل صَاحب زرع، فَعمد هابيل إِلَى كَبْش من أحسن غنمه، وَعمد قابيل إِلَى أَخبث زرعه، ووضعاه موضعا، فَجَاءَت النَّار، وأكلت قرْبَان هابيل، وَكَانَ ذَلِك عَلامَة الْقبُول يَوْمئِذٍ، وَلم تَأْكُل قرْبَان قابيل؛ (فَهَذَا) معنى قَوْله: ﴿إِذْ قربا قربانا فَتقبل من أَحدهمَا﴾ يَعْنِي هابيل ﴿وَلم يتَقَبَّل من الآخر﴾ يَعْنِي: قابيل ﴿قَالَ لأَقْتُلَنك﴾ حسده قابيل، وقصده ليَقْتُلهُ؛ فَأجَاب هابيل، وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ﴾ عَن الْمعاصِي، وَعَن أبي الدَّرْدَاء أَنه [قَالَ]: " لِأَن أعلم [أَن] الله - تَعَالَى - قبل صَلَاة من صَلَاتي أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا؛ لِأَن الله - تَعَالَى - يَقُول: ﴿إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ﴾ قَالَ قَتَادَة: المتقون: أهل لَا إِلَه إِلَّا الله.
2 / 29